(المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ والثَّلَاثُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ومَنْ حَجَّ عن غَيْرِهِ، ولم يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ: رَدَّ مَا أَخَذَ، وكَانَتْ الحَجَّةُ عن نَفْسِهِ، اختَارَهَا (¬١) ابنُ حَامدٍ، وبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ أكْثَرَ ما فِيْهِ عَدَمُ التَّعْييْنِ، وذلِكَ غيرُ مُعْتبَرٍ (¬٢) في الإحْرَامِ؛ الدَّلِيْلُ عَلَيْهِ: لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا انْصَرَفَ إلى الفَرْضِ، كذلِك إِذَا نَواهُ عن غَيْرِهِ يَجِبُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلى نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في كِتَابِ "الخِلَافِ": إنَّ الإحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ جُمْلَةً، ويقعُ بَاطِلًا، وَوَجْهُهُ أَنَّه لَمْ يَنْوِهِ عَنْ نَفْسِهِ، ونَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وقَدْ قُلْنَا: إِنَّه (¬٣) لَا يَنْعَقِدُ عَن الغَيْرِ (¬٤).
(المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ والثَّلَاثُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ومَنْ طَافَ وسَعَى مَحْمُولًا لِعِلَّةٍ: أَجْزَأَهُ، قَالَ الوَالِد [السَّعِيْدُ] في كِتَابِ "الرِّوَايَتينِ" وغَيْرِهِ، فَظَاهِرُ المَنع، إِذَا كَانَ لِغَيْرِ عَلَّةٍ، وأَنّه لا يُجْزِئُهُ، وسَوَاءً كَانَ رَاكِبًا دابةً، أَوْ يَحْمِلُهُ آدَميٌّ، وهي الرِّوايةُ التي نَصَرَهَا الوَالِدُ؛ وَوَجْهُهَا: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (¬٥): "الطَّوَافُ بالبَيْتِ صَلَاةٌ، غَيْرَ أنَّ اللهَ أحَلَّ لَكُمْ فِيْهُ النُّطْقَ" وقَوْلُهُ: "الطَّوَافُ صَلَاةٌ" مَعْنَاهُ: مِثْلُ صَلَاةٍ، فَحَذَفَ المُضَافَ، فكَانَ بمنزِلَةِ