وقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا.
وَجْهُ الأوَّلَةُ: أَنَّه حَيَوَانٌ (¬١) يُنْتَفَعُ بِهِ ويَجُوْزُ اقتِنَاؤُهُ عَلَى الإطْلَاقِ، فَجَازَ بَيْعُهُ، كَبَهِيْمَةِ الأنْعَامِ.
وَوَجْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: مَا رَوى جَابِرٌ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ "نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ" (¬٢).
(المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ والأرْبَعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وَمَنْ أَوْنِسَ مِنْهُ رُشْدٌ: دُفِعَ إِلَيه مَالُهُ، إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ. وكَذلِكَ الجَارِيَةُ، وإِنْ لَمْ تُنْكَحْ، وبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ، والشَّافِعِيُّ؛ لأنَّهَا بَالِغَةٌ رَشِيْدَةٌ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالَهَا، كَمَا لَوْ تزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُدْفَعُ إلى الجَارِيَةِ مَالَهَا تَتَصَرَّفُ فِيْهِ، حَتَّى تَلِدَ وَلَدًا؛ فإِنَّ حِفْظَهَا لِوَلَدِهَا أَكْثَرُ مِنْ حِفْظِهَا لِنَفْسِهَا، وهوَ قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. وهَذَا مَنْصُوْصٌ عن (¬٣) أَحْمَدَ، واختَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدِ. قَالَ: ويَحُوْلُ عليه الحَوْلُ.
وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ -بإِسْنَادِ- عن شُرَيْحٍ قَالَ: "عَهِدَ إِلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أَنْ لَا أُجِيْزَ لِجَارِية عَطِيَّةً حَتَّى تَحِلَّ في بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلًا، أَوْ تَلِدَ وَلَدًا" ولَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ في الصَّحَابَةِ.