مَذَاهِبِهم، وبَيَانِ قَبِيْحِ مَقَالَتِهِم (¬١)، والتَّحْذِيرِ من ضَلَالِهِمْ.
الثَّامِنَةُ: مَا أَظْهَرَهُ اللهُ تَعَالَى له في حَيَاتِهِ مِنَ المَرَاتِبِ، ونَشَرَ لَهُ بعدَ مَمَاتِهِ مِنَ المَنَاقِبِ، وَرَفَعَ لَهُ بِذلكَ العَلَمَ بينَ سائرِ الأمَمِ، فتنافسَ حين موتهِ في الصَّلاةِ عليه العُلَمَاءُ والكُبَرَاءُ، والأغْنِيَاءُ والفُقَرَاءُ، والصُّلَحَاءُ والأوْلِيَاءُ؛ لأنَّه تُوفي في شَهر رَبيع الآخر من سنةِ إحْدَى وأربعين ومَائتين، ولَهُ سبعٌ وَسَبْعُوْنَ سنَةٌ. فقَالَ المُتَوكلُ على اللهِ لمُحَمَّدِ بن عبدِ الله بن طاهرٍ: طُوبَى لَكَ، صَلَّيْتَ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وَرَوَى الأئِمَّةُ الثَّقَاتُ، الحُفَّاظُ الأثْبَاتُ أَنَّ عبدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ قَالَ: مَا بَلَغَنَا أَنَّه كَانَ للمُسلمينَ جَمْعٌ أكبرُ منهم على جَنَازَةِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، إلَّا جَنَازَة في بني إِسْرَائِيْلَ، وَرَوى أحمدُ بن ثابتٍ الخَطِيْبُ (¬٢) وغَيرُهُ بإسنادِهِ قَالَ: قَالَ الوَرْكَانِيُّ -جارُ أحمدَ بن حَنْبَلٍ- (¬٣): أَسْلَمَ يومَ مَاتَ أحمدُ بنُ