التَّفْرِيْقُ، كَرَمْي الجِمَارِ.
وَوَجْهُ قَوْلِ الخِرَقيِّ: أَنَّه طَلَاقٌ في عِدَّةٍ من غَيْرِ رِيْبَةٍ (¬١)، فَكَانَ مُبَاحًا، كالطَّلْقَةِ الوَاحِدَةِ.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والسِّتُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: إِذَا قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ، فَقُدِمَ بِهِ مُكْرَهًا، أَوْ مَيِّتًا: لَمْ تَطْلُقْ؛ لأنَّ القُدُوْمَ لَمْ يُوْجَدْ مِنْهُ، وإِنَّمَا قُدِمَ بِهِ. فَلِهَذَا لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ الصِّفَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا قُدِمَ بِهِ مَيْتًا حَنَثَ؛ لأنَّ العَيْنَ الَّتِي عَلَّقَ الصِّفَةَ بِهَا قَدْ (¬٢) قَدِمَتْ، فَوَقَعَ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ قَدِمَ حَيًّا.
(المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ والسِّتُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ولَوْ آلَى مِنْهَا، واختُلِفَ في مُضِيِّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ: فَالقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّها لَم تَمْضِ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأنَّهمَا لَو اختَلفَا في قَبْضِ المَهْرِ كَانَ القَولُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِيْنهَا، كَذلِكَ هَاهُنَا: يَجِبُ أَن يَكُوْنَ القَوْلُ قَولَهُ مَعَ يَمِيْنهِ.
وَقالَ أَبُو بَكْرٍ في كِتَابِ "الخِلَافِ": لَا يَحْلِفُ. اختَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ؛ لأنَّ اختِلَافَهُمَا في بَقَاءِ المُدَّةِ هُو اختِلَافٌ في بَقَاءِ النِّكَاحِ وَزَوَالِهِ، وبَدَلُ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ، فَلَمْ يُسْتَخْلَفْ فِيْهِ، كَمَا لَو ادَّعَتْ نِكَاحَهُ وأَنكرَها (¬٣)، أَوِ ادَّعَى نِكَاحَهَا وأَنُكَرَتْ. فإِنَّه لَا يَمِيْنَ.