إِلَى الغَارِمِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ، والغَازِيَ لِيَغْزُوَ بِهِ (¬١)، فَلَمْ يَفْعَلَا (¬٢): لَزِمَهُمَا الرَدُّ؛ وَوَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: أنَّه لَمَّا دَفَعَ إِلَى المُكَاتَبِ مَلَكَهُ، وقَدْ ثَبَتَ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ يَكُوْنُ لِسَيِّدِهِ، فَكَذلِكَ هَذَا المَالُ.
(المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ والتُّسْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: ومَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا حُدَّ إِذَا شَرِبَهَا مُخْتَارًا لِشُرْبِهِا. وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: يَجِبُ الحَدُّ على المُكْرَهُ عَلَى الشُّرْبِ، وهو اختِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: وكَذلِكَ الحُكْمُ في الإكْرَاهِ عَلَى السَّرِقَةِ.
وَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: قَوْلُهُ ﷺ (¬٣): "عُفِيَ لأمَّتِي عَنْ الخَطَأِ والنِّسْيَانِ ومَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ".
وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الشُّرْبَ فِعْلٌ، والإكْرَاهُ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ مُوْجِبَهُ. دَلِيْلُهُ: الإكْرَاهُ علَى القَتْلِ والإحْبَالِ والرَّضَاعِ، وطَرْدُهُ: الإكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا والسَّرِقَةِ، وعَكْسُهُ: الإكْرَاهُ عَلَى الكُفْرِ، والطَّلَاقِ، والبَيع، وغَيْرِ ذلِكَ مِنَ العُقُوْدِ.
تمَّتِ المَسَائلُ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ بنِ الفُقَّاعِيُّ (¬٤): وَجَدْتُ بخطِّ شَيْخِنَا أَبِي حَفْصٍ