وذَكَرَ تَصَانِيْفَهُ، وذَكَرَ تَعْظِيْمَهُ في النُّفُوْسِ، وتَقَدُّمَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ.
ولَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ الشُّيُوْخِ عَنْ وَالِدِهِ -وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ بأَبي بَكْرٍ- فَذَكَرَ أَنَّ أبَا بَكْرٍ ذُكِرَ عِنْدِ أُخْتِ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بسُوْءٍ، وأَنَّه يَغُضُّ من عليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَدْعَتْهُ، وجَمَعَتْ مِنَ المُتكلِّمِيْنَ لِمُنَاظَرتِهِ، فَكَانَ صَوْتُهُ عَلَيْهِمْ، وحُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ لَدَيْهِمْ، والأُختُ بِحَيْثُ تَسْمَعُ كَلَامَهُ، حَتَّى شَهَدَتْ لَهُ بالفَضْلِ، وكَانَ مِنْها الإنكارُ عَلَيْهِمْ فِيْمَا كَذَبُوْهُ عَلَيْهِ، وأَضَافُوا إِلَيْهِ، وبَذَلَتْ لَهُ شَيْئًا مِنَ المَالِ، فامْتَنَعَ مِنْ قَبُوْلِهِ مَعَ خِفَّةِ حَالِهِ، وقِلَّةِ مَالِهِ، زهدًا وَوَرَعًا.
قَالَ: وحَكَى لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحجريُّ -المعرُوف بـ "ابن سُكَيْنَةَ الأزَجِيُّ" (¬١) - قَالَ: حَكَى لَنَا الشَّيْخ أَبُو الفَضْلِ بنِ التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: حَكَى لِيَ شَيْخٌ كَانَ يُسَافِرُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ أَنَّه وَقَعَ لِي في خَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (¬٢) "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُوْنَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ" قَالَ: فَسَافَرْتُ كَذَا وكَذَا بَلَدًا، أَسْأَلُ: هَلْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا العَدَدِ؟ فَمَا زَادَنِي أَحَدٌ، وكلٌّ يَقُولُ: هكَذَا سَمِعْنَا، فَدَخَلْتُ مَدِيْنَةَ البَصْرَةِ، وسَألتُ عَن ذلِكَ؟ فَمَا زَادَنِي أَحَدٌ، فلَمَّا كَانَ ذَات يَوْمٍ نِمْتُ، وأَنَا