سَقَطَ العُذْرَ، وإِنْ كَانَ ابنُ عُمَرَ القَائِلَ لَهُ: فَقَدْ انْدَحَضَ بقَوْلِ ابن عُمَرَ تَأْوِيْلَ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ "عَلَى صُوْرَتهِ".
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وهَذَا لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وبَيْنَهُ، وإِنَّمَا بَيَّنْتُهُ لأصْحَابِي لِيَفْهَمُوْهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: قَوْلُهُ "خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَتهِ" لا يُتَأَوَّلُ لآدَمَ على صُوْرَةِ آدمَ، لِمَا قَالَهُ أَحْمَدُ "وأَيُّ صُوْرَةٍ كَانَتْ لآدَمَ قَبْلَ خَلْقِهِ؟ " فَقَدْ فَسَدَ تَأْوِيْلُكَ مِنْ هَذَا الوَجْهٍ، وفَسَدَ أَيْضًا بقَوْلِ ابن عُمَرَ ﵀ (¬١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَةِ الرَّحمن ﵎".
وأَمَّا الاسْتِدلالُ بَقَوْلهِ (¬٢): "طُوْلُهُ سُتُّوْنَ ذِرَاعًا" فإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوْظَةً، فَكَانَ قَوْلُهُ: "خَلَقَ آدمَ عَلَى صُوْرَتهِ" فَتَمَّ الكَلامُ، ثُمَّ قَالَ: "طُوْلُهُ سُتُّوْنَ ذِرَاعًا" إخْبَارًا عَنْ آدَمَ بِذَلِكَ، عَلَى حَدِيْثِ الثَّوْرِيِّ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن مُوْسَى بن أَبِي عُثْمَان، عَنْ أَبِيْهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه (¬٣) قَالَ: "إنَّ الله ﷿ خَلَقَ آدمَ عَلَى صُوْرَتهِ" ذَكرت بدِلالَةِ حَدِيْثِ ابن عُمَرَ (¬٤)، ومَا ذَكَرْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ.
فَقَالَ لِي - جَوَابًا عَنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ: "إنَّ القُلُوْبَ بينَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ اللهِ يُقَلِّبهُا" - إنَّما هُمَا نِعْمَتَانِ.