قُلْتُ أَنَا: هَذه واللهِ المَحْمُوْدَةُ (¬١) صِفَةُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، ومَنْ سَلَكَ طَرِيْقَهُ، وقَلِيْلُ مَا هُمْ، فَيَا وَيْحَ مَنْ يَدَّعِي مَذْهَبَهُ، ويَتَحَلَّى بالفَتْوَى عَنْهُ، وهو سِلْمٌ لِمَنْ حَارَبَهُ، عَوْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ، اللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى وَحْشَةَ هَذَا الزَّمَانِ.
وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، سُئِلَ ابنُ المُبَارَكِ: هَلْ للعُلَمَاءِ عَلامَةٌ يُعْرَفُوْنَ بِهَا؟ قَالَ: عَلامَةُ العَالِم مَنْ عَمِلَ بعلْمِهِ، واستَقَلَّ كَثيْرَ العِلْمِ (¬٢) مِنْ نَفْسِهِ، ورَغِبَ في عِلْمِ غَيْرِهِ، وقَبِلَ الحَقَّ مِنْ كلِّ مَنْ أَتَاهُ بِهِ، وأَخَذَ العِلْمَ حَيْثُ وَجَدَهُ، فَهذهِ عَلامَةُ العَالِمِ وصِفَتُهُ (¬٣). قَالَ المَرُّوْذِيُّ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: هكَذَا هُوَ.
وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: قِيْلَ لابن المُبَارَكِ: كَيْفَ تَعْرِفُ العَالِمَ الصَّادِقَ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَزْهَدُ في الدُّنْيَا، ويُقْبِلُ عَلَى أمْرِ آخِرَتهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هكَذَا يُرِيْدُ أَنْ يَكُوْنَ.
وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الكَاذِيُّ (¬٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ،