شُيُوخِهِمَا، وصَحِبَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ: عُمَرَ بنَ بَدْرِ المغَازِليَّ، وأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ، وأَبَا إِسْحَق بنَ شَاقِلَّا، وأَكْثَرَ مُلازَمَةَ ابن بَطَّةَ. لَهُ "اختِيَارَاتُ في المَسَائِلِ المُشْكِلاتِ". مِنْهَا: أَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُوْلُ الله ﷺ لأمَّتِه فَبأَمْرِ الله تَعَالَى. واحْتَجَّ لِذلِكَ بِمَا رَوَاهُ - بِإِسْنَادِهِ - عن ابن نَضْلَة (¬١) قَالَ: "أَصَابَ النَّاسَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ سَنَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ (¬٢): لَا يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْ سُنَّةٍ أحْدَثْتُهَا فِيْكُم لَمْ يَأْمُرْنِي اللهُ بِهَا" وبِقَوْلِهِ تَعَالَى (¬٣): ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾.
والَّذِي اخْتَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وابنُ بَطَّةَ، أَنّه قَالَ: كَانَ يَجُوْزُ لِنَبيِّنَا صَلَواتُ اللهِ عليه (¬٤) الاجتِهَادَ فِيْمَا يَتَعلَّقُ بأَمْرِ الشَّرْعِ؛ فالدَّلِيْلُ لَهُمَا، وَأنَّه قَدْ كَانَ (¬٥) بغَيْرِ وَحْيٍ، وأنَّهَا كَانَتْ بآرائِهِ واختِيَارِهِ، أنَّه قدْ عُوْتِبَ عَلَى بَعْضِهَا، ولَوْ أُمِرَ بِهَا لَمَا عُوْتِبَ عَلَيْهَا، ومِنْ ذلِكَ: حُكْمُهُ في أُسَارَى بَدْرٍ، وأَخْذِهِ الفِدْيَةَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى (¬٦): ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ ومِنْهُ إِذْنُهُ في غَزَاةِ (¬٧) تَبُوْكَ للمُتَخَلِّفِيْنَ بالعُذْرِ، حَتَّى