الجَنَّةِ" ورَوَى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوْسًا عندَ النَّبِيِّ ﷺ، وبيْنَ أيْدِيْنَا رُطَبٌ، فَجَعَلَ رَسُوْلُ الله ﷺ يَأكُلُ ويُلْقِمُنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، تَأكُلُ وتُلْقِمُنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هكَذَا نَفْعَلُ في الجَنَّةِ، يُلْقِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا" ورُوِيَ عَن عليٍّ ﵇ (¬١) أَنَّه قَالَ: "يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي عَهْدًا، أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي إِلَى رِقَابِكُمْ، أَلا إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُوْلَ الله ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: والله مَا قُلْتُ ذلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي شَيْئًا أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي، وأَجْعَلْهُ في رِقَابِكُمْ، اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ، وعِنْدَهُ مُعَاوِيَةَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فأَخَذَ القَلَمَ مِن يَدِي، فَوَضَعَهُ في يَدِ مُعَاوِيَةَ، فَوالله مَا وَجَدْتُ مِنْ ذلِكَ في نَفْسِي؛ لأنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الله أَمَرَهُ بذلِكَ، أَلا إِنَّ السَّلِيْمَ (¬٢) مَنْ سَلِمَ مِنْ قِصَّتِي وَقَصَّتِهِ".
وسُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ عَن مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: "مُعَاوِيَةُ عِنْدِي مِثْلُ مُوْسَى بن عِمْرَانَ ﵇. قَالَ اللهُ ﷿ في مُوْسَى (¬٣): ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ونزَلَ جِبْرِيْلُ ﵇ على النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَة، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتكتَبْتَ القَوِيُّ الأمِيْنُ".