قَالَ: كَتَبْتُ أَرْبَعَمَائَةِ أَلْفَ (¬١) حَدِيْثٍ، فَمَا انْتَفَعْتُ مِنْهَا إلَّا بَأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، ومَا انْتَفَعْتُ مِنَ الأرْبَعَةِ الأحَادِيْث (¬٢) إلَّا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ.
فَأَوَّلُ كَلِمَةٍ: "اعْمَلْ لله عَلَى قَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ".
والكلِمَةُ الثَّانِيَةُ: "واعْمَلْ للآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ إِقَامَتِكَ فِيْهَا".
والكَلِمَةُ الثَّالِثَةُ: "واعْمَلْ للدُّنْيَا بِقَدْرِ القُوْتِ".
والكَلِمَةُ الرَّابِعَةُ: "واعْصِ رَبَّكَ عَلَى قَدْرِ جَلَدِكَ عَلَى النَّارِ".
ومَاتَ في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ اثنَتينِ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ بمَقْبَرَةِ الجَامِعِ.
وَقَالَ ابنُ جَدَّا (¬٣): سَمِعْتُ عُرْسًا الخَبَّازَ يَقُوْلُ: لَمَّا دُفِنَ عُثْمَانُ البَاقِلَّانِيُّ رَأَيْتُ في المَنَامِ بَعْضَ مَنْ هُوَ مَدْفُوْنٌ في جِوَارِ قَبْرِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ فَرَحُكُم بِجِوَارِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: وأَيْنَ عُثْمَانَ؟ لَمَّا جِيْءَ بِهِ سَمِعْنَا قَائِلًا يَقُوْلُ: الفِرْدَوْسَ، الفِرْدَوْسَ، أَوْ كَمَا قَالَ (¬٤).