أَجْزَاءَ (¬١) مِنْ "شَرْحِهِ لِكِتَابِ الخِرَقِيِّ" وكَانَتْ حَلْقَتُهُ بجَامِعَ المَنْصُوْرِ، يُفْتِي ويَشْهَدُ، وصَحِبَ لأبِي الحَسَن التَّمِيْمِيِّ، وغَيْرِهِ من شُيُوخِ المَذْهَبِ.
قَرَأْتُ علَى المُبَارَكِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ - مِنْ أَصْلِهِ بِحَلْقَتِنَا (¬٢) بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ - قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ القَاضِي الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: بَابٌ تَنْطِقُ (¬٣) بهِ الألْسِنَةُ، وتُعْتَقِدُهُ الأفْئِدَةُ، مِنْ وَاجِبِ الدِّيَانَاتِ حَقِيْقَةُ الإيْمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الأدْيَانِ: الاعتقَادُ بالقَلْبِ، والنُّطْقِ باللِّسَانِ، أن الله تَعَالَى وَاحِد أَحَدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لا يُغَيِّرْهُ الأبَدُ، لَيْسَ لَهُ وَالِدٌ ولَا وَلَدٌ، وأَنَّه سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ، بَدِيْعٌ قَدِيْرٌ، حَكِيْمٌ خَبِيْرٌ، عَلِيٌّ كَبِيْرٌ، وَلِيٌّ نَصِيْر، قَوِيٌّ مُجِيْرٌ، لَيْس لَهُ شَبِيْهٌ ولَا نَظِيْرٌ، ولَا عَوْنٌ ولَا ظَهِيْرٌ، ولَا شَرِيْكٌ ولَا وَزِيْرٌ، ولَا نِدٌّ ولا مُشِيْرٌ، سَبَقَ الأشْيَاءَ فهو قَدِيْمٌ قِدَمَهَا، وعَلِمَ كَوْنَ وُجُوْدِهَا في نِهَايَةِ عَدَمِهَا، لَمْ تَمْلِكْهُ الخَوَاطِرَ فَتُكيِّفَهُ، وَلَمْ تُدْرِكْهُ الأبْصَارُ فَتَصِفَهُ، ولَمْ يَخْلُ مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ فَيَقَعَ بِهِ التَّأيْينُ، ولَمْ يَقْدِمْهُ [زَمَانٌ فيُطلقَ (¬٤) عَلَيْه التَّأْوِيْن (¬٥)، ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ] (¬٦)