وذَكَرَ لِي أَيْضًا قَالَ: كُنَّا نَمْشِي في قِرَاءَةِ الحَدِيْثِ، فَيَبْقَى مِنَ الجُزْءِ بَقِيَّةٌ فَنَحْرِصُ لِنُتِمَّهُ، فَيَقُوْلُ: أَنَا لَا أَقُوْلُهُ لَكُمْ حَتَّى تُمْسُوا عِنْدِي، عَلِّمُوا عَلَى المَوْضَعِ، [يَتَوَرَّعُ أَنْ يَقُوْلَ] (¬١) بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي نَفْسِهِ.
وقَالَ لِي أيْضًا: لَمَّا قَدِمَ عَسْكَرُ طُغْرُلْبِكْ (¬٢) لَقِيَ (¬٣) بَعْضُهُم لابنِ العُشَارِيِّ في يومِ الجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْشٍ مَعَكَ يَا شَيْخُ؟ فَقَالَ: مَا مَعِيَ شَيْءٌ، ونَسِيَ أَنَّ في جَيْبِهِ نَفَقَةً، ثُمَّ ذَكَرَ، فَنَادَى بذلِكَ القَائِلَ لَهُ، وأَخْرَجَ مَا فِي جَيْبِهِ وتَرَكَهُ بِيَدِهِ، وقَالَ: هَذَا مَعِي، فَهَابَهُ ذلِكَ الشَّخْصُ وعَظَّمَهُ ولَمْ يَأْخُذْ، ولَهُ كَرَامَاتٌ كَثيرَةٌ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سِتٍّ وستينَ وَثَلَاثِمَائَةَ، ومَوْتُهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِع جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ إِحْدَى وخَمْسِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بجَنْبِ أَبِي عَبْدِ الله بن طَاهِرٍ، وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا زَوْجَ أُخْتِ الآخِر.