حَنِيْفَةَ، وغيرُ خَافٍ مَحَلُّ أَبِي بكْرٍ الرَّازِيِّ، وأَنَّ المُطيعَ للهِ (¬١) ومُعِزَّ الدَّوْلَةِ خَاطَبَاهُ لِيلى قَضَاءَ القُضَاةِ فامتَنَعَ، وكَانَ مَحَلَّ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللهِ مَنْهُ أَنَّه مَرِضَ مائةَ يَوْمٍ، فعَادَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ خَمْسِيْنَ يَوْمًا، يَعْبُرُ إِلَيْهِ مِنَ الجَانِبِ الغَرْبِيِّ بالكَرْخِ، من دَرْبِ عَبْدَةَ إلى بَابِ الطَّاقِ بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، فَلَمَّا عُوْفِيَ وحَضَرَ عندَهُ في مَجْلِسِهِ قَالَ له أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَرِضْتَ مَائَةَ يَوْمٍ، فَعُدْنَاكَ خَمْسِيْنَ يَوْمًا، وذَاكَ قَلِيْلٌ في حَقِّكَ.
وتُوفِّيَ في سَنَةَ تِسْعِيْنَ وثَلَاثِمَائَة. وكَانَ سِنُّ الوَالِدُ في ذلِكَ الوَقْتِ: عَشْرَ سِنِيْنَ إلَّا أَيَّام. وكانَ وَصِيُّهُ رَجُلٌ يُعْرَفُ بـ "الحَرْبِيِّ" يَسْكُنُ بدَارِ القَزِّ (¬٢) فَنَقَلَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ من بابِ الطَّاقِ إلى شَارع دَارِ القَزِّ، وفيه مَسْجِدٌ يُصَلِّي فيه شيخٌ صَالِحٌ، يُعْرَفُ بـ "ابن مَقْدَحَةَ" (¬٣) المُقْرِئُ، يُقْرِئُ