واعتَقَدُوا أَنَّ الكَلامَ في الصِّفَاتِ [فَرْعٌ الكلامِ في الذَّاتِ، ويُحْتَذَى حَذْوَهُ ومِثَالَهُ، وكَمَا جَاءَ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ القِبْلَةِ أَنَّ إِثْبَاتَ البَارِي - سُبْحَانَهُ - إِنَّمَا هو إِثْبَاتُ وُجُوْدٍ، لا إِثْبَاتُ تَحْدِيْدٍ وكَيْفِيَّةٍ، هكَذَا اعْتَقَدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ ومَنْ قَبْلَهُ مِمَّنْ سَلَفَهُ من الأئمَّةِ أَنَّ إِثْبَاتَ الصِّفَاتِ للبَارِي سُبْحَانَهُ إِنَّمَا هو إِثْبَاتُ وُجُوْدٍ، لا إِثْبَاتُ تَحْدِيد] (¬١) وكَيْفِيَّةٍ، وأنَّهَا صِفَاتٌ لا تُشْبِهُ صِفَاتَ البَرِيَّةِ، ولا تُدْرَكُ حَقِيْقَةُ عِلْمِهَا بالفِكْرِ والرَّوِيَّةِ. والأصْلُ الَّذي اعتَمَدُهُ في هذَا البَابِ اتباعُ قَوْلِهِ (¬٢): ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ (¬٣) وقَالَ تَعَالَى: (¬٤) ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾. فاعتَقَدُوا أَنَّ البَارِيءَ ﷾ فردُ الذَّاتِ، مُتَعَدِّدُ الصِّفَات، لا شَبيْهَ لَهُ في ذَاتِهِ، ولا في صِفَاتِهِ، ولا نَظِيْرَ وِلا ثَانٍ، وسَمِعُوا قَوْلَهُ ﷿ (¬٥): ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فآمنُوا بِمَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ، وبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُوْلُهُ ﷺ، تَسْلِيْمًا للقُدْرَةِ، وتَصْدِيْقًا للرُّسُلِ، وإِيْمَانًا بالغَيْبِ.
واعتَقَدُوا أَنَّ صِفَاتَ البَارِيءَ - سُبْحَانَهُ - مَعْلُوْمَةٌ مِنْ حَيْثُ