وفيه يَرْغَبُوْنَ.
ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ عُلَمَاءَ هَذِهِ الأمَّةِ أَفْضَلَ عُلَمَاءِ الأمَمِ قَسْمًا، وأَوْفَرَهُمْ مِنَ الخَيْرَاتِ حَظًّا، أَعَدَّ لَهُمُ الكَرَامَاتِ، وقَسَمَ لَهُمُ المَنَازِلَ والدَّرَجَاتِ، مَعَ ابتلائِهِ سُبْحَانه لِمُؤمِنِيْهِم بالمُنَافِقِيْنَ، ولِصَادِقِيْهِمْ بالمُكَذِّبِيْنَ، ولِخِيَارِهِمْ بالأشْرَارِ، ولِصَالِحِيْهِمْ بالفُجَّارِ، وللأمَاثِلِ الرُّفَعَاءِ بِأَوْضَعِ السُّفَهَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ يُثْنِيْ العُلَمَاءُ مَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ الأذَى عن القِيَامِ بِحُقُوقِ اللهِ تَعَالَى في عِبَادِهِ، وإِظْهَارِ الحَقِّ في بِلادِهِ. وَلَقَدْ كَانَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ - نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ - مِمَّنْ سُلِكَ بهِ هَذِهِ الطَّرِيْقُ، عندَ مَا ابتُلِيَ بِهِ من أَذِيَّةِ هَذَا الفَرِيْقِ، وقَدْ قَالَ (¬١) ﷺ: (¬٢) "طُوْبَى للغُرَبَاءِ، طُوْبَى للغُرَبَاءِ، قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَنِ الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: ناسٌ صَالِحُوْنَ قَلِيْلٌ، بينَ نَاسٍ سُوْءٍ كَثِيْرٍ، مَنْ يُبْغِضُهُم أَكْثَرُ مِمَّن يُطِيْعُهُمْ" رواهُ عبدُ اللهِ بن عُمَرَو (¬٣). وَمَنْ تَظَاهَرَ بِإِنْكَارِ البِدَعِ فَسَبِيْلُهُ أَنْ يَصْبِرَ على أَذِيَّةِ المُخَالِفِيْنَ، مُحْتَسِبًا عِنْدَ اللهِ ﷿، وقَد رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ (¬٤) قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: "المُؤْمنُ مُوَكَّلٌ بِهِ أرْبَعَةٌ؛ مُؤمِنٌ يَحْسُدُهُ، وفَاسِقٌ يُبْغِضُهُ، وكَافِرٌ يُقَاتِلُهُ، وشَيْطَانٌ يَكِيْدُهُ". وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "مَا كَانَ مُؤْمِنٌ قَطُّ