فِقْهَهُ وزَكَّاهُ، وثَمَّرَهُ ونَمَّاهُ، وجَعَلَهُ نُوْرًا يُسْتَضَاءُ بِهِ، وحُجَّةً بَاقِيَةً في عَقِبِهِ.
فالحَمْدُ للهِ الَّذي أَنْعَمَ عَلَيْنَا بَأَنْ وَفَّقَنَا لاتِبَاعِ الوَالِدِ السَّعِيْدِ (¬١) في أُصُوْلِهِ وفُرُوْعَهِ، وجَنِّبْنَا مُخَالَفَتَهُ، وجَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وأَهْلِ مَحَبَّتِهِ، وشَغَلَنَا بعُلُوْمِهِ، ومَا أَتْعَبَ نَفْسَهُ في جَمْعِهِ في لَيْلِهِ ونَهَارِهِ وسَفَرِهِ، وحَضَرَهِ، وشَبَابِهِ وكِبَرِهِ، مِنْ أَتْبَاعِهِ السُّنَنَ الشَّرْعَيَّةَ، والشَّعَائِرِ الدِّيْنِيَّةَ، الفَارِقَة بينَ الأبْرَارِ والفُجَّارِ، والحَاجِزَة بينَ الجَنَّة والنَّارِ، أَنْشَدَني بعضُ أَصْحَابِهِ وتَلامذَتِهِ:
مَنْ اقْتَنَى وَسِيْلَةً وذُخْرًا … يَرْجُو بِهَا مَثُوْبَةً وأَجْرَا
فَحُجَّتي يَوْمَ أُوَفِي الحَشْرَا … مُعْتَقَدِي لِمَذْهَبِ ابن الفَرَّا
قُلْتُ أَنَا: ومُعْتَقَدُنَا ومُعْتَقَدُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، ومَنْ تَقَدَّمَهُ من أَئِمَّتِنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى حَرْفَيْنِ: السُّكْوْتُ عَن "لِمَ؟ " في أَفْعَالِهِ ﷿، وعَنْ "كَيْفَ؟ " في أَوْصَافِهِ ﵎. نَسْأَلُ الله الكَرِيْمَ أَنْ يُزَهِّدَنَا فِيْمَا زَهَّدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ فِيْهِ، فَإِنَّه كَانَ يَذُمُّ الدُّنْيَا، ويَأْمُرُ بالتَّقَلُّلِ مِنْهَا.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ (¬٢) بنُ عَلِيٍّ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا عَبْد الواحد (¬٣) بن المُهْتَدِي