وأَبُو عَلِيِّ بنُ المُذْهِبِ، والوَالِدُ السَّعِيْدُ. ودَرَسَ [الفِقْهَ على الوَالِدِ السَّعِيْدِ] (¬١)، وأُجْلِسَ في حَلْقةٍ للنَّظَرِ والفَتْوَى بِجَامه المَنْصُوْرِ في الموضِعِ الَّذي كَانَ يَجْلِسُ فيه شَيْخُ الوَالِدِ ابنِ حَامدٍ. ولم يَزَلْ على ذَلِكَ، يَدْرُسُ ويُفْتِي، ويُنَاظِرُ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسِين وأَرْبَعِمَائَةِ إلى ثَغْرِ آمِدَ -حَمَاهُ اللهُ- لَمَا جَرَى على الإمَامِ القَائِمِ بأَمْرِ اللهِ -رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- واستَوْطَنَهَا، ودَرَّسَ بِهَا. وَكَانَ لَهُ الأصْحَابُ بِهَا وبَرَعَ مِنْهُم: أَبُو الحَسَنِ ابنُ الغَازِي (¬٢).
ورَحَلَ إِليه أَخِي أَبُو القَاسِم (¬٣) إِلَى آمدَ، وعَلَّقَ عَنْهُ مِنَ الخِلَافِ، والمَذْهَبِ. ثُمَّ عَادَ الأخُ (¬٤) إلى بَغْدَادَ لأجْلِ الوَالِدِ.
ومَاتَ بآمدَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وستِّين وأَرْبَعِمَائَةَ، وقَبْرُهُ هُنَاكَ يُقْصَدُ ويُتَبَرَّكُ بِهِ (¬٥). وكَانَ يُدَرِّسُ في مَقْصُوْرَةٍ بِجامِعِ آمِدَ.