كَلَمةٍ، وعَدَدَ الحَصَى، والرَّمْلِ، والتُّرابِ، ومَثَاقِيْلَ الجِبَالَ، وأَعْمَالَ العِبَادِ وآثارَهُم، وكَلَامَهُمْ وأَنْفَاسَهُمْ، وَيَعْلَمُ كَلَّ شَيْءٍ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلكَ شَيْءٌ، وهوَ عَلى العَرْشِ فَوقَ السَّمَاءِ السَّابعةِ، ودُوْنَهُ حُجُبٌ من نُورٍ ونارٍ وظُلْمَةٍ، ومَا هُو أَعْلَمُ بِهَا (¬١).
فَإِنْ احتَجَّ مُبْتَدِعٌ ومُخَالِفٌ بقَولِ اللهِ ﷿ (¬٢): ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ وبِقَوْلهِ (¬٣): ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ وبقَوْلهِ (¬٤): ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٦) إلى قَوْلهِ: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (¬٥) ونحْوَ هَذَا مِنْ مُتَشَابِهِ القُرْآنِ، فَقُلْ: إِنَّمَا يَعْنِي بِذلك العَلمَ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلى العَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ العُلْيَا ويَعْلَمُ ذلِكَ كلُّه، وهو بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَخْلُو مِن عِلْمِهِ مَكَانٌ.
وَللهِ ﷿ عَرْشٌ، ولِلْعَرْشِ حَمَلَةٌ يَحْمِلُونَهُ، واللهُ ﷿ على عَرْشِهِ، لَيْسَ لَهُ (¬٦) حَدٌّ، واللهُ أَعلمُ بحَدِّهِ. واللهُ ﷿ سَمِيْعٌ لا يَشُكُّ، بَصِيْرٌ لا يَرْتَابُ، عليمٌ لا يَجْهَلُ، جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ، حَليْمٌ لا يَعْجَلُ، حَفِيْظٌ لا يَنْسَى، يَقْظَانٌ لا يَسْهُو، قَرِيْبٌ لا يَغْفَلُ، يَتَحَرَّكُ، ويَتَكَلَّمُ،