قَوَدٍ، أو ابتَدَعَ بِدْعَةً بِغَيْرِ سُنَّةٍ" فَقَرَنَ ذلِكَ بقَتْلِ النَّفْسِ، ولَعْنَةِ اللهِ والمَلَائِكَةِ وقَالَ الشَّعْبِيُّ: "مَا حَدَّثُوْكَ عَنْ رأَيِهِمْ فأَلْقِهِ في الحُشِّ" (¬١).
وقَالَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ: "إِيَّاكَ وَمَا أَحْدَثَ المُحْدِثُوْنَ؛ فإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ إلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيْلٌ عَلَيْهَا، وعِبْرَةٌ مِنْهَا، فَعَلَيْكَ بلُزُوْمِ السُّنَّةِ؛ فإِنَّها لَكَ -بإِذْنِ الله- عِصْمَةٌ، وإِنَّ السُّنَّةَ، إِنَّمَا سَنَّها مَنْ قَدْ عَلِمَ ما جَاءَ في خِلَافِهَا من الخَطَأِ والزَّلَلِ والحُمْقِ والتَّعَمُّقِ، وارْضَ لنَفْسِكَ بِمَا رَضِيَ به القَوْمُ لأنْفُسِهِمْ؛ فإِنَّهُم عن عِلْمٍ وَقَفُوا وببَصَرٍ نَاقِدٍ كُفُوا، ولَهُم على كَشْفِ الأمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وبِفَضْلٍ -لَوْ كَانَ فيها- أَحْرَى، إِنَّهُمْ لَهُمُ السَّابِقُون، فَلَئِنْ كَانَ الهُدَى ما أَنْتُم عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقْتُمُوْهُمْ إِلَيْهِ، وإِنْ قُلْتُمْ: حَدَثَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُم، ما أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيْلِهِمْ، ورَغِبَ بنَفْسِهِ عَنْهُمْ، ولَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْه بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْه ما يَشْفِي، فَمَا دُوْنَهُم مُقَصِّرٌ، ولا فَوْقَهُم مُحَسِّرٌ، لَقَدْ قَصَّرَ دُونَهُم أَقْوَامٌ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ آخَرُوْنَ عَنْهُم فَغَلَوْا، وإِنَّهُم مَعَ ذلِكَ لعَلَى هُدى مُسْتَقِيْمٍ".
وقَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ (¬٢): "لأنْ يَعِيشَ الرَّجُلُ جَاهِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقوْلَ