فبِتُّ بقُرْبِ الرَّأْسِ مُشْرفًا عليه (¬١)، وكانَ عندَه رَجَّالَةٌ وفُرسَانٌ يَحْفَظُونَهُ، فَلمَّا هَدَأَتِ العُيُوْنُ سَمِعْتُ الرَّأسَ يَقُولُ (¬٢): ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾ فاقْشَعَرَّ جِلْدِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بعدَ ذلِكَ في المَنَامِ، وعَليه السُّنْدُسُ والإستبرَقُ، وعلى رَأْسِهِ تَاجٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ يا أَخي؟ قَالَ: غَفَرَ لي وأَدْخَلَنِي الجَنَّةَ.
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي (¬٣): حُمِلَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَالكٍ الخُزَاعِيُّ من بَغْدَادَ إلى سُرَّ مَنْ رآى، فَقَتَلَهُ الوَاثِقُ في يَوْمِ الخَمِيْسِ ليَومين بَقِيَا من شَعْبَان سنةَ إِحدى وثَلَاثِين، وفي يومَ السَّبْتِ مُسَتَهلِّ رَمَضَان نُصِبَ رَأْسُهُ بِبَغْدَادَ على رَأْسِ الجِسْرِ، وأَخبَرَني أَنّهُ رَآهُ، قَالَ: وكان شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ واللِّحْيَةِ، وأَخْبَرَنِي أَنَّه وُكِّلَ بِرَأْسِهِ مَنْ يَحْفَطهُ بَعْدَ أنْ نُصِبَ بِرَأَس الجِسْرِ، وأَنَّ المُوَكَّلَ بهِ ذَكرَ أَنَّه يَرَاهُ باللَّيْلِ يَسْتَدِيْرُ إِلى القِبْلَةِ بِوَجْهِهِ فيقْرأُ سُوْرَةَ يَس بِلِسَانٍ طَلْقٍ (¬٤)، وأَنَّه لَمَّا أَخْبَرَ بِذلِكَ طُلِبَ، فخَافَ عَلى نَفْسِهِ.