أَبُو إسحق الحَرْبِيُّ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومائة. وسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ ابنَ وكَيْنٍ، وعفَّانَ بَنُ مُسْلِمٍ، وعبدَ اللهِ بنَ صالحٍ العِجْلِيَّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرِين. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" سَمِعْنَاهَا، ونَحْنُ نَسُوْقُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبي دَاودَ، وأَبُو بَكْرٍ بنِ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجادُ، وأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، في آخرين. وكَانَ إِمَامًا في العِلْمِ، رأْسًا في الزُّهْدِ، عَارِفًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، حافِظًا للحَدِيْثِ، وصنَّفَ كُتُبًا كَثيْرةً؛ منها: "غَرِيْبُ الحَدِيْثِ" (¬١)، و"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ"، وكتاب "الحَمَّام"، و"سُجُوْدُ القُرآنِ"، و"ذَمُّ الغَيْبَةِ"، و"النَّهْيُ عن الكَذِبِ"، و"المَنَاسِكُ" (¬٢) وغَيْرُ ذلك
قَالَ إِبْراهيمُ: رَأَيْتُ رِجَالَاتِ الدُّنْيَا، فَلَم أَرَ مثلَ ثَلَاثةٍ؛ رأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مثلَهُ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ من قَرْيهِ إِلى قَدَمِهِ مَمْلُوْءًا عَقْلًا، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فيه عِلْمٌ.
وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا شَكَوْتُ إِلَى أُمِّي ولا إِلى أُختي ولا إلى