قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وقَالَ: لَسْتَ أَبِي، فقلتُ: فَأَيْشٍ (¬١) أَنْتُمْ؟ فَقَالَ: نحنُ الصِّبْيَانُ الَّذِيْنَ مِتْنَا في دَارِ الدُّنْيَا، فَخَلَّفْنَا آباءَنَا نَسْتَقْبِلُهُم فَنَسْقِيْهِمْ المَاءَ، قَالَ: فَلِهذَا تَمَنَّيْتُ مَوْتَهُ.
وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله الكَاتِبُ (¬٢): كُنْتُ يومًا عندَ محمَّد بن يَزِيْد المُبَرِّدِ، فَأَنْشَدَ:
جِسْمِيْ مَعِيْ، غَيْرَ أَنَّ الرُّوْحَ عِنْدَكُمُ … فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ والرُّوْحُ في وَطَنِ
فَلْيَعْجَبِ النُّاسُ مِنِّي أَنَّ لِيْ بَدَنًا … لَا رُوْحَ فِيْهِ وَلِي رُوْحٌ بِلَا بَدَنِ
ثُمَّ قَالَ: مَا أَظُنُّ قَالَتِ الشُّعَرَاءُ أَحْسَنَ مِنْ هذَا. قُلْتُ (¬٣): ولا قَوْلُ الآخَرِ؟ قَالَ: هِيْهِ، قُلْتُ: الَّذي يَقُولُ:
فَارَقْتكمْ، وَحَيِيْتُ (¬٤) بَعْدَكُمُ … مَا هكَذَا كَانَ الَّذِيْ يَجِبُ