أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الجَوْهَرِيُّ (¬١)، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي، قَالَ: وإِسْمَاعِيلُ الدَّيْلَمِيُّ: كانَ من خيارِ النَّاسِ، وذَكَرَ لي أَنَّه كَانَ يَحْفَظُ أربعين ألفَ حَدِيْثٍ، وكان يعبُرُ إلى الجانبِ الشَّرْقِيِّ قاصدًا محمَّدَ بنَ أشْكَابٍ الحافظُ (¬٢)، فيُذاكِرُهُ بالمُسْنَدِ. وكان إسماعيلُ من أَشْهَرِ النَّاسِ بالزُّهْدِ والوَرَعِ، والتَّمَسُّكِ بالصَّوْن. وأَمَّا مَكْسَبُهُ فكانَ من المُسَاهَرَةِ في الأرْحَاءِ.
وَقَالَ عليُّ بنُ الأبْزَارِيِّ (¬٣) لإسماعيلَ الدَّيْلَمِيِّ: تَسْهَرُ في هذِهِ الرَّحَا بِثُلُثِ دِرْهَم؟ وأَيّ شَيءٍ يَكْفِي ثُلُثُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: يا بُنَيَّ مَا لَم يَتَّصِلْ بِنَا عزُّ التَّوَكُّلِ فلا يَنْبَغِيْ أَن نَسْتَعْجِلَ الذِّلَّ بالسَّرَفِ.