أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ بعدَ المحْنَةِ، فقلتُ لَهُ: يا أَبَا عبدِ اللهِ قُمْتَ مَقَامَ الأنْبِيَاءِ.
فَقَالَ لِي: اُسْكُتْ، فإِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَبِيْعُوْنَ أَدْيَانَهُمْ، ورَأَيْتُ العُلَمَاءَ مِمَّن كان مَعي يَقُوْلُونَ ويَمِيْلُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنَا؟ وما أَنَا؟ وما أَقُوْلُ لِرَبِّي غَدًا، إِذَا وَقَفْتُ بينَ يَدَيْهِ ﷻ؟ فَقَالَ لِي: بِعْتَ دِيْنِكَ كَمَا بَاعَهُ غَيْرُك، فَفَكَّرتُ في أَمْرِي، ونَظَرْتُ إِلى السَّيْفِ والسَّوْطِ، فاختَرْتُهُمَا، وقُلْتُ: إِنْ أَنَا مِتُّ صِرْتُ إِلى رَبِّي ﷿، فأَقولُ: دُعِيْتُ إِلَى أَنْ أَقول (¬١) في صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِكَ مَخْلُوْقَةٌ فَلَمْ أَقُلْ، فالأمْرُ إِلَيْهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ وإِنْ شَاءَ رَحمَ، فَقُلْتُ: وهَلْ وَجَدْتَ لأَسْوَاطِهِمْ ألَمًا؟ قَال لي: نَعَمْ، وتَجَلَّدْتُّ إِلَى أَنْ جَاوَزت (¬٢) العِشْرِيْنَ، ثمَّ لَمْ أَدْرِ بَعْدَ ذلِكَ، (¬٣) فَلَمَّا حُلَّ العقابان (¬٤)