لَمَّا قدِمَ على أَبي عَبدِ اللهِ، وكان يَكْتُبُ لِي بخَطِّه "مَسَائِلَ" (¬١) سَمِعَهَا من أَبي عَبْدِ اللهِ، وكَتَبَ لِي إِليْهِ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ كِتَابًا وعَلَامَاتٍ، كانَ حَرْبٌ يَعْرِفُهَا، فَقَدِمْتُ بِكِتَابِهِ إِليه فَسُرَّ بِهِ، وأَظْهَرَهُ لأَهْلِ بَلَدِهِ، وأَكْرَمَنِي، وسَمِعْتُ مِنْه هذِهِ "المَسَائِلَ"، وكانَ رَجُلًا كَبِيْرًا، عِنْدَهُ عن أَبي الوَلَيْدِ، وسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ وغَيْرِهمَا، وكَانَ سِنُّةُ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ، ولكِنَّهُ قَالَ لِي: كُنْتُ أَتَصَوَّفُ قَدِيْمًا فلم أَتَقَدَّمْ في السَّمَاعِ، وقال لي: هَذِهِ "المَسَائِلُ" حفظتُهَا قبلَ أن أقدمَ إِلَى أَبي (¬٢) عبد اللهِ، وقبلَ أَنْ أَقدِمَ إِلَى إِسْحَق بن رَاهُوْيَه، وقَالَ لِي: هِيَ أَرْبَعَةُ آلافٍ عن أَبِي عبدِ اللهِ، وإِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَهْ، ولم أَعُدَّهَا، وكَانَ رَجُلًا فَقِيْهَ البَلَدِ، وكان السُّلْطَانُ قد جَعَلَهُ عَلَى أَمْرِ الحُكْمِ وغَيْرِهِ في البَلَدِ.
أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ الدَّلاَّلُ (¬٣)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ الفَقِيْهُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ الخَلَّالُ، حدَّثَنِي حَرْبٌ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: أَنُصَلي خَلْفَ رَجُلٍ (¬٤) يُقَدِّمُ عَليًّا عَلَى أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ؟ قَالَ: لا تُصَلِّ خَلْفَ