رَوَى عنه جَمَاعَةٌ؛ منهم أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وقَالَ: الوَرعُ الصَّالِحُ، كان عندَهُ عن أَبِي عبدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، سَمِعْتُهَا مِنْهُ، وكانَ مُقَدَّمًا في زَمَانِهِ، وكانَ عبدُ الوَهَّابِ الوَرَّاق (¬١) يُكْرِمُهُ، ويُوَجِّهُ بِهِ في حَوَائِجِهِ ومُهمَّاتِ أُمُوْرِهِ. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ (¬٢) صَدَقَةَ قَالَ: سِمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله -وَجَاءَهُ أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ بِرِسَالَةِ عبدِ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ- فَلَمَّا قَامَ أَبُو يَحْيَى قَالَ أَبُو عبدِ الله: هذَا رَجُلٌ صَالِحٌ. وذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ سَامٍ: لو قيلَ لأَبِي يَحْيَى النَّاقِدِ: غَدًا تَمُوْتُ، ما ازْدَادَ في عَمَلِهِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ: قَالَ أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ: اشتَرَيْتُ منَ الله تَعَالَى حَوْرَاءَ بأَرْبَعَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ. فَلمَّا كانَ آخرُ خَتْمَةٍ سَمِعْتُ الخِطَابَ مِنَ الحَوْرَاءِ وهيَ تَقُوْلُ: وَفَّيْتَ بِعَهْدِكَ، فَهَا أَنَا الَّتِي قدِ اشْتَرَيْتَنِي، فَيُقَالُ: إِنَّه ماتَ عَنْ قَرِيْبٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وإِنْسَانٌ يَسْأَلُهُ- فَجَعَلَ يَقُوْلُ لَهُ: سَلْ مَنْ يَعْلَمُ، سَلْ مَنْ يَعْلَمُ.
ومَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ يَوْمَ الجُمَعَةِ لثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ خَمْسٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ.