قَالَ: قُلْتُ لأحْمَد بن حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، أَكُوْنُ في المَجْلِس ليس فيه مَنْ يَعْرفُ السُّنَّةَ غَيْرِيْ، فَيَتكلَّمُ مبْتَدِعٌ فيه، أَردُّ عَلَيْه؟ فَقَالَ: لا تَنْصِبْ نَفْسَكَ لِهَذَا، أَخْبِرْهُ بالسُّنَّةِ ولَا تُخَاصِمُ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهُ القَوْلَ فَقَال: مَا أُرَاكَ إِلَّا مُخَاصِمًا.
قُلْتُ أَنَا: وَجْهُ قَوْلِ إِمَامِنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (¬١): "إِذَا أَرَادَ الله بقوم شَرًّا أَلْقَى بَيْنَهمُ الجَدَلَ، وخَزَنَ عنهم العَمَلَ" وقيلَ لِلحَسَنِ البَصْرِيِّ: نُجَادِلُكَ؟ فَقَالَ: لَسْتُ في شَكٍّ مِنْ دِيْنِيْ. وقَالَ مَالكُ بنُ أَنَسٍ: كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ أَجْدَلَ من رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نزَلَ بهِ جبْرِيْلُ على محمَّدٍ ﷺ لِجَدَلِهِ؟! وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٢): "عَلَيْكُم بسُنَّتِي وسُنَّةُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ، وإِيَّاكُمْ والمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ" وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: "عَلَيْكَ بآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وإِيَّاكَ وآرَاءِ الرِّجَالِ، وإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ القَوْلَ" فَلْيَحْذَرْ كلُّ مَسْئُولٍ ومُنَاظِرٍ مِنَ الدُّخُولِ فِيْمَا يُنْكِرُهُ على غَيْرِهِ، ولْيَجْتَهِدْ في اتبَاعِ السُّنَّةِ، واجتِنَابِ المُحْدَثَاتِ كَمَا أُمِرَ.
٣٣٣ - العبَّاسُ بنُ محمَّدِ (¬٣) بنِ حَاتِمٍ، أَبُو الفَضْلِ الدُّوْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي