ابنِ الأعْرَابِيِّ، وأبي زِيَاد الكِلَابيِّ، وعن الأُمَوِيِّ، وأَبي عَمْرٍو الشِّيْبَانيِّ، والكِسَائِيِّ، والفَرَّاءِ. وَرَوَى النَّاسُ من كُتُبِهِ المُصَنَّفَةِ بِضْعَةً وعِشْرِيْن كِتَابًا (¬١) في القُرْآنِ، والفِقْهِ، و"غَرِيْب الحَدِيْثِ"، و"غَرِيْبِ المُصَنَّفَ"، و"الأمْثَال"، و"مَعَانِي الشِّعْر"، وغيرُ ذلِك، وبَلَغَنَا أَنَّه كَانَ إِذَا أَلَّف كِتَابًا أَهْدَاهُ إلى عبدِ الله بنِ طَاهِرٍ، فيَحْمِلُ إِلَيْه مَالًا خَطِيْرًا اسْتِحْسَانًا لذلِكَ.
وَقَالَ الفُسْطَاطِيُّ (¬٢): كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مع ابنُ طَاهِرٍ فَوَجَّه إِلَيْه أَبُودُلَف (¬٣) يَسْتَهْدِيَهُ أَبَا عُبَيْدٍ مُدَّةَ شَهْرِيْن، فأَنْفَذَ إِلَيْه أَبَا عُبَيْدٍ، فَأَقَامَ شَهْرَيْن، فَلَمَّا أَرَاد الانْصِرَاف وصَلَهُ أَبُودُلَفٍ بثلَاثيْن أَلْفَ دِرْهَمِ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وقَالَ: أَنَا في جَنْبَةِ (¬٤) رَجُلٍ مَا يُحْوِجَنِي إلى صِلَةِ غَيْرِهِ، ولا آخُذُ مَا فِيْه عليَّ نَقْصٌ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى ابنِ طَاهِرٍ وصَلَهُ بثَلَاثِيْن أَلْف دِيْنَارٍ، بَدَلًا مِمَّا وَصَلِهُ به أَبُو دُلَفٍ.