أَنَّك تَقُوْلُ: لَيْسَ في المَصَاحِفِ قُرْآنٌ، ولَا في صُدْوْرِ النَّاسِ قُرْآنٌ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ بشَيْءٍ لَمْ تَسْمَعْهُ مِنِّي، أَقُوْلُ لَكَ كمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (¬١): ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ أَقُوْلُ: في المَصَاحِفِ قُرْآنٌ، وَفِي صُدُوْرِ النَّاسِ قُرْآنٌ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ وإلاَّ فَسَبِيْلُهُ سَبِيْلُ الكُفْرِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُوسَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحُسِيْنِ البَزَّارَ بِبُخَارَى يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ شَيْخًا نَحِيْفَ الجِسْمِ، لَيْسَ بالطَّوِيْلِ ولَا بالقَصِيْرِ. وُلِدَ يَوْمَ الجُمُعَة بعدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وتَسْعِيْنَ وَمَائَة، وتُوفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، لَيْلَةَ الفِطْرِ، ودُفِنَ يَوْمَ الفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، عَاشَ اثْنَتَيْنِ وسِتِّينَ سَنَةً إلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلىً، قَدْ ابْتُلِيْتُ أَنْ لا أَقُوْلَ لَكَ، ولكِنْ أَقُوْلُ، فَإِنْ أَنْكَرْتَ شَيْئًا فَرُدَّنِي عَنْهُ؛ القُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ: كَلَامُ الله، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوْقٌ، ومَنْ قَالَ: إِنَّه مَخْلُوقٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوقٌ: فَهْوَ كَافِرٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظهُ بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ: فَهْوَ جَهْمِيٌّ كَافِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.