المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتَّى انقَضَّ بمِصْرَ، ثُمَّ وَقَعَ في كلِّ بَلَدٍ مِنْهُ شَظِيَّة، فَتأَوَّلَهُ أَصْحَابُ الرُّؤْيَا أَنَّه يَخْرُجُ عَالِمٌ يَخُصُّ عِلْمُهُ أَهْلَ مِصْرَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في سَائِرِ البُلْدَانِ.
وقَالَ الرَّبِيع بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، فَإِذَا كَانَ في شَهْرِ رَمضَانَ خَتَمَ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، وفي كلِّ يَوْمِ خَتْمَةً، فَكَانَ يَخْتِمُ في شَهْرِ رَمَضَان ستِّينَ خَتْمَةً (¬١). وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سِتَّةٌ أَدْعُوا لَهُمْ سَحَرًا، أَحَدُهُم: الشَّافِعِيُّ.
فَلْنَذْكُر الآنَ مُعْتَقَدَهُ:
قَرَأْتُ على المُبَارَكِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بن الفَتْحِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَرْدَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى المِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ عن صِفَاتِ اللّهِ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤمِنَ بِهِ-؟ فَقَالَ: للّهِ ﵎ أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ. وأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لا يْسمَعُ أَحَدًا (¬٢) مِنْ خَلْقِ اللّه قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ أَنَّ القُرآنَ نزَلَ بِهِ، وصَحَّ عَنْهُ بقولِ النَّبِيِّ ﷺ، فِيْمَا رَوَى عَنْهُ العَدْلُ، فَإِنْ خَالَفَ ذلِكَ بعدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ عَلَيْه فَهْوَ باللّهِ كَافِرٌ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوْتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ من جِهَةِ