آدَمَ، إنْ لَقِيْتَنِي بِمِلْءِ الأرْضِ ذُنُوْبًا لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيْتُك بِمِلْئِهَا مَغْفِرَةً".
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَوَّلُ سَنَةٍ خَرَجْتُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ أَقَمْتُ سِنِيْنَ، أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ علَى قَدَمِي أَلْفَ فَرْسَخٍ، لَمْ أَزَلْ أُحْصِي حَتَّى لمَّا زَادَ عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ تَرَكْتُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأعْلَى يَقُوْلُ: أَبُوزُرْعَةَ وأَبُو حَاتِمٍ إِمَامَا خُرَاسَان، وَدَعَا لَهُمَا، وقَالَ: بَقَاؤُهُمَا صَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اكْتُبْ أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُ، واحفَظُ أَحْسَنَ مَا تَكْتُبُ، وذَاكِر بَأَحْسَنِ مَا تَحْفَظُ، وأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ (¬١):
تَفكَّرْتُ في الدُّنْيَا فَأَبْصَرْتُ رُشْدَهَا … وَذَلَّلْتُ بالتَّقْوَى مِنَ اللّهِ حَدَّهَا
أَسَأْتُ بِهَا ظَنًّا فَأَخْلَفْتُ وَعْدَهَا … وأَصْبَحْتُ مَوْلَاهَا وَقَدْ كُنْتُ عَبْدَهَا
أَخْبَرَنَا خَالِي عَلِيُّ بنُ البُسْرِيُّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُوالقَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ: قَرَأ عَلَيْنَا أَبُو حَاتِم هَذَا الكَلَامَ، وقَالَ لنا: هَذَا مَذْهَبُنَا واختِيَارُنَا، ومَا نَعْتَقِدُهُ ونَدِيْنُ اللّه بِهِ. ونَسْأَلُهُ السَّلَامَةَ في الدِّيْنِ والدُّنْيَا؛ أَنَّ الإيْمَانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ، وتَصْدِيْقٌ بالقَلْبِ، وإِقْرَارٌ باللِّسَانِ، وعَمَلٌ بالأرْكَانِ، مِثْلُ الصَّلاةِ، والزَّكَاةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، والحَجُّ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا، وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وجَمِيْعُ فَرَائِضِ اللّهِ الَّتِي فرَضَ عَلَى عِبَادِهِ، العَمَلُ بِهَا مِنَ الإيْمَانِ. والإيْمَانُ يَزِيْدُ ويَنْقُصُ. والقُرْآنُ كَلَامُ اللّهِ،