Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 115

  1. الآية (١٨)

أن أحدَ الأَنْبِياء -عليهم الصَّلَاة والسلامُ- قَرَصَتْهُ نملةٌ، فأمر بقَرْيَةِ النملِ كُلِّها فأُحْرِقَتْ، فَعَاتبهُ اللهُ عَلَى ذلك وقال: هَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً (¬١).

وهَذَا النَّمْلُ من جملةِ المخلوقاتِ الَّتِي تَعْرِف ربَّها وتعرف ما يَنْفَعُها وما يَضُرُّها عَلَى حَسَب ما رُكِّبَ فيها من هدايةٍ، وقد قَالَ موسى ﷺ لِفِرْعَوْنَ: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ أي الخلقَ اللائقَ به، فكُلّ شيءٍ من الحيوان وغيرِه له خَلْق يَليق به أعطاهُ اللهُ، ثُمَّ هَدَى هَذَا الخلقَ أيضًا لما تَقُومُ به مصالحُه، فهَذَا النملُ من جُملةِ المخلوقاتِ الَّتِي أَعطاها اللهُ تَعَالَى خَلْقَهَا وهداها.

قَالَ المُفَسِّر: [﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ وَهُوَ بالطائفِ أو بالشامِ]، خِلاف، ولا دليلَ لا عَلَى الطائفِ ولا عَلَى الشامِ، والأقرب أَنَّهُ بالشامِ -ومعَ ذَلِكَ لا نَجْزِمُ به- لِأَنَّ مَقَرّ سُلَيْمَان ﵊ كَانَ فِي الشامِ، وتعيين المكانِ ليس منَ الأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي القصة؛ لِأَنَّ المقصودَ الاعتبارُ بما جَرَى فِي أيِّ مكانٍ كَانَ من الْأَرْض، وقَالَ المُفَسِّر ﵀: [نمله صِغار أو كبار]، أيضًا ما لنا ولهَذَا، بعضهم يَقُول: نمله كبار، والنَّمْلة كالذئب، يعني صار النمل حميرًا! وهَذَا لَيْسَ بصحيحٍ، بلِ النملُ هُوَ المعروفُ فِي لغةِ العربِ، وكل مَنْ فَسّرَ شيئًا من الْقُرْآن بخلافِ ما تَقتضيه اللُّغةُ العربيّةُ فَإِنَّهُ لَابُدَّ له من دليلٍ، وإلا فَيرَدَّ عليه؛ لأنّ مَعَنا أصلًا أصيلًا فِي تفسيرِ الْقُرْآن وَهُوَ قوله تَعَالَى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]، فمَن زَعَمَ أنَّ شيئًا من الْقُرْآن عَلَى خلافِ هَذَا اللسانِ العربيّ المبينِ فعليه الدَّلِيلُ.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 115 (SanadKitab #1537, hlm. urut 111)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.