حَارِثٌ وَكلُّكُمْ هَمَّامٌ" (¬١). فلا بدَّ للإِنْسَانِ أنْ يهمّ وَيعْمَل، لكِن إمَّا بخيرٍ أو بغيرِه.
الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ: أن البيئة لها تأثيرٌ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾، فهَؤُلَاءِ القوم أثَّرُوا عليها فصارتْ كافرةً تعبد مَعَ الله غيرَه.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التحذير من مُصاحبةِ الأشرارِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ حَتَّى لو كانوا من أقاربِك فلا ينبغي أن تصاحبَهم، وإذا كَانَ لهم حقٌّ عليك بالقرابةِ فأعطِهِمْ حقَّهم الَّذِي لهم، ولكِن لا تكن مخالِطًا لهم ومصاحِبًا لهم؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ فيما يُرْوَى عنه، وَهُوَ حديث حسنٌ: "المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِل" (¬٢). وهَذَا شيءٌ واقعٌ، يَشْهَدُ له التاريخُ السابقُ والحديثُ.
مسألة: هل البيئة تُعتبَر عُذرًا للإِنْسَانِ؟
البيئة لا تعتبر عذرًا؛ لِأَنَّ الواجبَ عَلَى الْإِنْسَان أن يفارقَ هَذِهِ البيئةَ، ولهَذَا وجبتِ الهجرةُ عَلَى مَنِ استطاع أن يهاجرَ، ولكِنَّ الرَّسُولَ لمّا يَقُول: "فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" (¬٣) فإنه يُخْبِرُ، والخبرُ لا يَلْزَم منه الجوازُ، فقد قَالَ ﷺ: "لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (¬٤) وهَذَا خبرٌ، فهل معناه أَنَّهُ يجوز أن نفعلَ؟ ! وقَالَ: