Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 497

  1. الآية (٨٨)

وإضافته إِلَى المَفْعُول تقول مثلًا: عَجِبتُ من أكلِ الطعامِ مِن زيدٍ، وكذا: عَجِبْتُ من طَحْنِ الدقيقِ من زيدٍ، فالدقيقُ مطحونٌ، والطعامُ مأكولٌ، فَهُوَ مضافٌ إِلَى مَفْعُولهِ.

في هَذِهِ الآية: ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ فاللهُ تَعَالَى صانِع، فيَكُون هنا مُضافًا إِلَى فاعله.

وقوله: [بَعْد حذف عامله] وُجوبًا وليس جوازًا، فيجبُ حذفُ العاملِ وجوبًا، وإنما وَجَبَ حذفُه لِأَنَّهُ مؤكد للجملةِ قبله، فتكون هَذِهِ الجملة بمنزلةِ العاملِ؛ أي: بمنزلةِ الفِعْل، ولا يُجْمَع بين البدلِ والمُبدَلِ منه، [أي: صنع الله ذلك صنعًا]، وَفِي إضافةِ الصنعِ إِلَى اللهِ هنا تعظيم] لهَذَا الأَمْرِ وَأَنَّهُ من الأُمُورِ العظيمةِ الَّتِي هِيَ من صُنع الله ﵎.

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿الَّذِي أَتْقَنَ﴾] أحكمَ ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ صَنَعَهُ]، فالله ﵎ أتقنَ كُلّ شيءٍ صَنَعَهُ، ومن جملةِ إتقانِهِ أَنَّهُ حينما كانتِ الْأَرْضُ محتاجةً إِلَى هَذِهِ الجبالِ صارتِ الجبالُ راسيةً ورواسيَ تَرْسُو بها الْأَرْضُ، وهي أيضًا فِي نفسها ثابتة، ويوم القيامة تزولُ الحاجةُ إليها، بل تَقتضي الضَّرورَةُ زَوَالها، فتُزال هَذِهِ الجبالُ العظيمةُ، وبهَذَا نعلمُ أن اللهَ تَعَالَى صنعَ الجبالَ حينَ احتاجَ النَّاسُ إليها باقيةً، ولمَّا زالتِ الضَّرورَةُ إليها أزالها الله ﵎، وبهَذَا نعرِف الحِكْمَةَ فِي قوله: ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فصار وجودُ الجبالِ إتقانا وزوالها يومَ القيامةِ إتقانًا أيضًا.

وقوله ﵀: ﴿أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قَالَ المُفَسِّر: [صَنَعَه]، وينبغي ألا يقيّد بقولنا: صنعه؛ لِأَنَّ اللهَ أتقنَ كُلّ شَيْء صنعه وشَرَعَهُ، وَالَّذِي أوجبَ للمؤلِّف أنْ يقيِّد ذلك بِقَوْلِهِ: صنعه؛ لِأَنَّ السياقَ فِي مَقامِ الصنعِ، فلهَذَا قَالَ: الَّذِي أتقنَ كُلّ شيءٍ صَنَعَهُ، ولَكِننا نَقُول: إن الله تَعَالَى لم يَقُلِ: الَّذِي أتقنَ صُنْعَهُ، ولو كَانَ الله تَعَالَى - واللهُ أَعْلَمُ -

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 497 (SanadKitab #1537, hlm. urut 493)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.