Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 520

  1. الآية (٩١)

إِذَنْ: قوله: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ فِيهِ إظهارٌ لفضلِ اللهِ ﵎ عَلَى ساكني هَذهِ القرية، حَيْثُ جعلَ الله هَذِهِ القريةَ حَرامًا، فقوله: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ أي جعلها حَرَمًا وجعلها حَرَامًا، وما قلناه أعمُّ ممَّا قَالَ المُفَسِّر؛ لِأَنَّ المُفَسِّر يَقُول: [جعلها حرمًا آمِنًا]، ثُمَّ ذكر الأَشْيَاءَ، فهي حرم وحرام أيضًا، حرمٌ بمعنى أَنَّهَا مُحْترَمَةٌ، وحرام بمعنى أَنَّهَا محرَّمة، لهَذَا مَنْ قَصَدَها فَإِنَّهُ يُشْرَع له بإجماعِ أهلِ العلمِ ألَّا يدخلها إِلَّا مُحْرِمًا، وَفي وجوبه خلاف معروف.

أيضًا من جملة احترامها أن المُشركينَ لا يقربون المَسْجِد الحرامَ، فيَكُون الحرمُ كلّه محرَّمًا عليهم؛ لِأَنَّ دخولهم الحرمَ مِن قُربان المَسْجِد الحرامِ، فلهَذَا كَانَ ذلك احترامًا لهَذِهِ البلدةِ، ومع ذلك يقولُ الله ﷿: ﴿وَلَهُ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: ﴿كُلُّ شَيْءٍ﴾ فَهُوَ ربُّه وخالقه ومالِكه]، الجملةُ الأخيرةُ فيها فائدة عظيمة؛ لِأَنَّهُ لما قَالَ: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ قد يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّهُ تختصُّ ربوبيَّته بهَذه البلدةِ، فأتى بَعْد ذلك بالتعميمِ؛ قَالَ: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾. ونظيرُ هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]، قَالَ بعدها: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، حَتَّى لا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّم أن ذلك الفضلَ خَاصّ بأولئكَ، فبيَّن أن الجزاء للجميعِ، وَهُوَ الجنَّة، وإنْ كانوا لا يَسْتَوُونَ، ففي قوله: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ رُبُوبِيَّة اللهِ عامَّة لكلِّ شيءٍ، لكِن ربوبيَّته لهَذِهِ البلدة أخصّ مِن ربوبيَّتِه الْعَامَّة.

قوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، أَمَرَهُ اللهُ ﷿، قَالَ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ﴾ [الرعد: ٣٦].

قال: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، أليست العِبادَة هِيَ الإِسْلام؟

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 520 (SanadKitab #1537, hlm. urut 516)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.