Lewati ke konten

Kitab: تفسير العثيمين: النمل · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 533

  1. الآية (٩٢)

فالتدرُّج طريقٌ، وَلَيْسَ معنى ذلك أنِّي إذا نَقَلْتُه من هَذَا إِلَى أخفَّ أنِّي أُبيح له الأخفَّ؛ لَكِنَّهُ تَدَرُّج، فالتدرُّج هنا لَيْسَ معناه ثُبُوت الحكم عَلَى الدرجةِ الَّتِي نزَّلناه إليها؛ ولكِن معناه أننا نَنْقُلَه من الدرجةِ العُظْمَى إِلَى الأخفِّ، ثُمَّ إِلَى تركها بالكُلِّيَّة، وَأَمَّا قوله تَعَالَى فِي الخمرِ: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]، فنَقُول: طريق الاجتنابِ هَذَا الَّذِي نَقُول.

﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ تلاوةً لفظيَّة تقوم بها الحُجَّة عليكم، وتلاوةً عَمَلِيَّة تَطْبِيقِيَّةً يَتَبَيَّن بها أنَّني لستُ بمُبَالٍ بمَن يُخالِفُني فِي هَذَا الأَمْرِ.

وقوله: ﴿الْقُرْآنَ﴾ هُوَ هذا الَّذِي نَزَلَ عليه ﷺ.

وبعد تلاوةِ الْقُرْآنِ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ له]، ولكِن عَلَى تفسيرِ المُفَسِّر يَكُونُ قوله: ﴿اهْتَدَى﴾ بمعنى انقادَ؛ لِأَنَّ ﴿اهْتَدَى﴾ لا يَتَعَدَّى باللامِ؛ بل يَتَعَدَّى بالباءِ: اهتدى به، لكِنَّه ضُمِّن معنى انقادَ، وتَضْمِينُه معنى الانقيادِ لِيَشْمَلَ هدايةَ العلمِ وهدايةَ التَّوفيقِ.

فالذي يَهتدي وينقاد له قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ له ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ أي لِأَجْلِها، فإنَّ ثوابَ اهتدائِهِ لَهُ]، صحيحٌ، فمَنِ اهتدى بهَذَا الْقُرْآنِ وانقادَ له فالمصلحةُ ليستْ للهِ ﷿؛ لِأَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عنه، وليستْ لفلانٍ ولا لفلانٍ؛ لِأَنَّ كُلّ نفسبى لها ما كسبتْ وعليها ما اكتسبتْ، إذن فَهِيَ لنفسِهِ. وإن كَانَ يَنتفِع الداعي بذلك أيضًا انتفاعَ الدالِّ، فـ "إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ" (¬١)، لكِن أصل الثوابِ للفاعلِ، فلا يُقَال مثلًا: إنَّ الرَّسُولَ ﷺ يَدْعُو للناسِ لِيَهْتَدُوا فيَكُون له أجرٌ،

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النمل، ص 533 (SanadKitab #1537, hlm. urut 529)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.