Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 47, halaman 23

  1. ٤٧ - رجب - ١٤١٢هـ
  2. وقفات مع حقوق المصطفى

وقفات مع حقوق المصطفى

ﷺ

عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

إن الحديث عن نبينا وحبيبنا محمد رسول الله ﷺ

حديث تنشرح له صدور أهل الإيمان، وتتشوق له نفوس الصالحين، ويدفع

العاملين إلى الاستقامة على الصراط المستقيم، كيف لا وهو -صلى الله عليه

وسلم - سيد ولد آدم، وخاتم النبيين، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قد خصه الله - تعالى - بخصال رفيعة كثيرة انفرد بها عن بقية الأنبياء السابقين ﵈ فهو أول من يعبر على الصراط يوم القيامة، وأول من يقرع باب الجنة ويدخلها، وله المقام المحمود ولواء الحمد، وهو أول شافع ومشفع. وفي هذه السطور أستعرض معك - أخي القارئ - شيئاً من الحقوق الواجبة علينا تجاه نبينا محمد ﷺ:

١- يمكن - ابتداءً - أن نجعل حقوق المصطفى ﷺ

بهذه العبارة الجامعة التي سطرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قائلاً: (ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر،

واجتناب ما نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع) [١] .

٢- وإن من أهم ما يجب علينا تجاه حبيبنا محمد ﷺ

أن نحقق محبته اعتقاداً وقولاً وعملاً، ونقدمها على محبة النفس والولد والناس

أجمعين. قال - تعالى -: [قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ

وَعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم

مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ

الفَاسِقِينَ] [التوبة: ٢٤] .

يقول القاضي عياض عن هذه الآية: (فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة

على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها - صلى الله

عليه وسلم - إذ قرَّع - سبحانه - من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله

ورسوله، وأوعدهم بقوله - تعالى -: [فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ] ثم فسَّقهم

بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله) [٢] .

وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [٣] .

وعن أنس عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه

وجد حلاوة الإيمان - وذكر منها - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما

سواهما» [٤] .

ولقد ضرب الصحابة ﵃ أروع الأمثلة في صدق وتمام

المحبة لرسول الله ﷺ فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله

عنه- يقول للعباس: (أن تُسْلم أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب؛ لأن ذلك أحب إلى

رسول الله ﷺ) .

وسئل علي بن أبي طالب ﵁: كيف كان حبكم لرسول

الله ﷺ قال: كان - والله - أحب إلينا من أموالنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ. وكان عمرو بن العاص ﵁ يقول: ما كان أحد أحب إليَّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه.

ولا شك أن لمحبة النبي ﷺ علامات، منها كثرة ذكره

له، فمن أحب شيئاً أكثر ذكره، ومنها كثرة شوقه إلى لقائه، فكل حبيب يحب لقاء

حبيبه. ومنها محبته لمن أحب النبي ﷺ من المهاجرين

والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم وسبهم، فمن أحب شيئاً أحب

من يحبه، وقد قال النبي ﷺ في الحسن والحسين: اللهم إني

أحبهما فأحبهما. ومن علامة حبه للنبي ﷺ شفقته على أمته،

ونصحه لهم، وسعيه في مصالحهم، ورفع المضارّ عنهم، كما كان الرسول -صلى

الله عليه وسلم - بالمؤمنين رءوفاً رحيماً [٥] .

٣- ومن أهم وأكثر علامات محبته ﷺ: متابعته والاقتداء

به، يقول القاضي عياض ﵀: اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر

موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه، وكان مدّعياً، فالصادق في حب النبي -

ﷺ من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال

سنته، واتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه،

وشاهد هذا قوله تعالى: [إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ]

[آل عمران: ٣١] [٦] .

كما أن من متابعته ﷺ التمسك بسنته والحذر من

الابتداع في دين الله، كما قال ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا

ما ليس منه فهو رد» [٧] يقول ابن رجب في شرح هذا الحديث: (فهذا الحديث

يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن

كل عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمراد بأمره ها هنا دينه وشرعه، فالمعنى

إذاً: أن مَن كان عمله خارجاً عن الشرع ليس متقيداً بالشرع فهو مردود) [٨] .

٤- ومن حقه ﷺ: أن الله أمر بتعزيره وتوقيره فقال:

[وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ] [الفتح: ٩] .

يقول ابن تيمية ﵀: (التعزير اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من

كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال، وأن

يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد

الوقار) [٩] .

ويقول أيضاً: (أما انتهاك عِرض رسول الله ﷺ فإنه

منافٍ لدين الله بالكلية العرض متى انتُهك سقط الاحترام والتعظيم، فسقط ما جاء به

من الرسالة، فبطَل الدين، فقيام المدحة والثناء عليه والتعظيم والتوقير له قيام الدين

كله، وسقوط ذلك سقوط الدين كله، وإذا كان كذلك وجب علينا أن ننتصر له ممن

انتهك عرضه) [١٠] .

وقد قال الله - تعالى -: [إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ] [الكوثر: ٣] ، فأخبر -

سبحانه - أن شانئه (مبغضه) هو الأبتر،، والبتر: القطع، فبيَّن - سبحانه - أنه

هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد.. ومما قال ابن تيمية عن هذه الآية الكريمة

الجامعة: (إن الله - سبحانه - بتر شانئ رسوله من كل خير، فيبتر ذكره -

وأهله - وماله، ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحاً

لمعاد، ويبتر قلبه فلا يعي الخير، ولا يؤهله لمعرفته ومحبته، والإيمان برسله،

ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصراً ولا

عوناً، ويبتره من جميع القُرب والأعمال الصالحة، فلا يذوق لها طعماً، ولا يجد

لها حلاوة وإن باشرها بظاهره، فقلبه شارد عنها) .

وقال أبو بكر بن عياش: أهل السنة يموتون ويحيى ذكرهم، وأهل البدعة

يموتون ويموت ذكرهم لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه

وسلم - فكان لهم نصيب من قوله [ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] [الشرح: ٤] . وأهل البدعة

شَنَأُوا ما جاء به الرسول ﷺ فكان لهم نصيب قوله: [إنَّ

شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ] [١١] ، [١٢] .

٥- ولقد تحققت العقوبات، ووقعت المثُلات في حق مَن أبغض الرسول -

ﷺ أو تنقصَّه بسب أو استهزاء، أو افتراء. وقد عرف من

ذلك حالات عديدة منها:

أ) من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس ﵁، قال: كان

رجل نصراني، فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي - صلى الله

عليه وسلم - فعاد نصرانياً، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته

الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا

عن صاحبنا فألقوه، فحفروا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض،

فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه.

ب - ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية (عن أعداد من المسلمين العدول في الفقه

والخبرة، عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل

الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر

الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس، فإذا

تعرَّض أهله لسب رسول الله ﷺ والوقيعة في عرضه،

فعجلنا، وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان

عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، حتى إن كنا لَنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم

يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه) [١٣] .

ج - ومن العقوبات التي حلت بمن انتقص الرسول ﷺ

ولو تعريضاً - في هذا الزمان ما ذكره الشيخ أحمد شاكر ﵀ عن أحد

خطباء مصر، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء

مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: جاءه الأعمى [١٤] . فما عبس

بوجهه وما تولى! ، فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد الشيخ أحمد شاكر - إلا

أن قام بعد الصلاة، يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها؛ لأن الخطيب

كفر بما شتم رسول الله ﷺ يقول أحمد شاكر: (ولكن الله لم

يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد

رأيته بعيني رأسي - بعد بضع سنين، وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ

بهم من العظماء والكبراء - رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد

القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني،

وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه؛

فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة) [١٥] .

٦- وفي نهاية هذه المقالة أقول: إن مما حباً للرسول - صلى الله عليه

وسلم - والتصاقاً بهديه وسيرته، أن نسعى إلى محاسبة أنفسنا ومعرفة أخطائنا، فإذا اكتشفنا عيوباً، فسنجد في هديه ﷺ العلاج الناجع لهذه الأدواء التي حلت بنا، وإليك أمثلة على ذلك:

فإذا كان أحدنا مقصراً في جانب النوافل والعبادات - مثلاً - فليتذكر أن

رسول الله ﷺ كان يصلي حتى تتورم قدماه وقد غفر له ما

تقدم من ذنبه وما تأخر.

وقد يكون أحدنا متصفاً بالجبن والهلع، ألا فليعلم أن رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - كما أخبر أنس بن مالك ﵁ كان من أشجع الناس،

وقد قال علي ﵁: إنا كنا إذا حمي البأس اتقينا برسول الله -

ﷺ.

وربما كان البعض منا مشغوفاً بحب الدنيا والتكالب عليها، ومن ثم فلينظر إلى

رسول الله ﷺ الذي كان من أزهد الناس في الدنيا، حتى

قالت عائشة: ما شبع رسول الله ﷺ- ثلاثة أياما تباعاً - من

خبز حتى مضى لسبيله [١٦] .

وقد نلمس في أنفسنا وغيرنا جفاءً مع الناس وسوء معاملة، وقد قال أنس:

خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي أُفٍّ قط، وما

قال لشيء صنعته لِمَ صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ وصدق الله - تعالى -

عندما قال - سبحانه في شأنه -: [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ولَوْ كُنتَ فَظاً

غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ] [آل عمران: ١٥٩] .

وأخيراً فقد يتلبس أحدنا بأَثَرَة وأنانية، فلا يهتم إلا بنفسه وشخصه مع أن

رسول الله ﷺ يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما

يحب لنفسه» . هذا الحديث الذي يبين ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه

وسلم - من الموالاة والرحمة والإشفاق لأهل الإيمان، عن جرير قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلهم من مضر، فتمعَّر (تغير) وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذّن وأقام، ثم خطب فقال: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ..] إلى آخر الآية [إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً] [النساء: ١] ، والآية التي في الحشر [يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ] ... تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثويه، من صاع بُره، من صاع تمره حتى قال: «ولو بشق تمرة» ، قال: فجاء رجل من الأنصار كادت كفه تعجز عنها، بل لقد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل (يستنير) كأنه مُذْهَبَة، فقال رسول الله ﷺ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله

أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينتقص من أجورهم شيء» [١٧] أسأل الله

أن يرزقنا تمام التأسي برسول الله ﷺ وأن يحشرنا مع

زمرته.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 47، ص 23 (SanadKitab #1541, hlm. urut 1035)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.