Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 66, halaman 36

  1. ٦٦ - صفر - ١٤١٤هـ
  2. الحركة العلمية فى بلاد الحجاز/ العصر الأموى (٤)

الحركة العلمية في بلاد الحجاز

في العهد الأموي [*]

(٤)

د. محمد أمحزون

الفقه:

يقرر الرأي السائد والواقعي عن تطور التأليف في كثير من ميادين المعرفة

في العصر الأموي: أن كتب الإخباريين الكثيرة في القرن الثاني الهجري؛ أمثال

كتب: ابن إسحاق، وسيف بن عمر، وأبي مخنف، والواقدي هي عملية جمع لما

تفرق من كتب سابقة، وأن تفاسير كثيرة للقرآن الكريم في القرن الأول الهجري قد

دخلت في المؤلفات التي ظهرت بعد ذلك، وأن مؤلفات الحديث في القرنين الثاني

والثالث الهجريين سبقتها كتب أخرى مهَّدت لها، وبناء على ما تقدم يمكننا أن نعد

كتب الفقه الضخمة التي ألفت في القرن الثاني الهجري نتيجة تطور مواز.

ولا شطط في ذلك، فقد شهدت بلاد الحجاز في القرن الأول الهجري نشاطاً ...

فقهياً منقطع النظير. وتميزت به المدينة المنورة بفقهائها السبعة المرموقين وهم:

سعيد بن المسيب (ت ٩٤ هـ) وسليمان بن يسار (ت١٠٧ هـ) وسالم بن عبد الله (ت ١٠٦ هـ) والقاسم بن محمد (ت ١٢٠ هـ) وعروة بن الزبير (ت ٩٤ هـ) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت بعد ٩٠ هـ) وخارجة بن زيد بن ثابت (ت ١٠٠ هـ) وهؤلاء قد كونوا مجلساً للفقه والنظر تدور عليه الفتوى، وكانوا إذا وردت عليهم مسألة، أو قضية من القضايا المستجدة جلسوا جميعاً فتأملوها، وأصدروا ما يلزمها من فتوى أو رأي [١] .

وقد كون عمر بن عبد العزيز - عندما كان عاملاً على المدينة - مجلساً

استشارياً يتألف من هؤلاء الفقهاء [٢] . وتشير الروايات إلى خبر لهشام بن عروة

يقول: أن كثيراً من كتب الفقه كانت في حوزة أبيه عروة بن الزبير يوم الحرّة

(سنة ٦٣ هـ) ، وأنها احترقت كلها، فحزن لذلك حزناً شديداً [٣] . بل منذ زمن الرسول ﷺ وأصحابه وجدت مسائل في الفقه مدونة، فعندما وُلِّيَ عمر بن عبد العزيز إمارة المدينة أمر بالبحث عن مدونتين قديمتين، الأولى: (كتاب الصدقات) للنبي ﷺ، والأخرى بنفس ... التسمية لعمر بن الخطاب ﵁ وقد احتفظ بالنسخة الأصلية للمدونة الأولى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت سنة ١٢٠ هـ) [٤] . وكان جد والده عمرو بن حزم تلقاها من النبي ﷺ. وفيها كلام في الفرائض والزكاة والديات والصلاة وغير ذلك [٥] ، وقد دخلت هذه الرسالة فيما بعد في كتب الحديث التي تشمل أبواباً فقهية [٦] .

وتلقى أنس بن مالك كتاباً من أبي بكر الصديق ﵁ عن

فرائض الصدقة كما بَيَّنها رسول الله ﷺ[٧] . وكانت لعلي

﵁ صحيفة دوّن فيها مسائل فقهية تحفظ عادة في قراب سيفه [٨] . لكن الأفضل أن تسمى - الكتب المذكورة آنفاً - فتاوى فقهية لا رسائل في الفقه.

ويمكن اعتبار أول رسائل فقهية حقة تلك التي ظهرت في عصر بني أمية من

تأليف شباب الصحابة والتابعين، ويعد زيد بن ثابت (ت بعد ٥٠ هـ) من الفقهاء

المشاهير في تلك الفترة، روى عنه تلميذه قبيصة بن ذويب كتاباً في الفرائض [٩] . كما رواه عنه ابنه خارجة، وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي [١٠] ، وهناك

أخبار كثيرة حول هذا الكتاب احتفظ بها البيهقي في كتاب السنن في الباب الخاص

بالميراث. وقد أفرد فيه قسماً خاصاً لزيد بن ثابت ومكانته الممتازة في الفقه وكتابه

الفرائض [١١] ، ويتضح من الأخبار أن هذه الرسالة عُدَّت عند التابعين مصدراً لا ...

غنى عنه في موضوع المواريث؛ ويتضح ذلك في قول الزهري: (لولا أن زيد

بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس [١٢] ) .

ومما يدل على تقدير هذا المصنّف أنه شرح في وقت مبكر، حيث شرحه أبو

الزناد عبد الله بن ذكوان المدني (ت ١٣٢ هـ) وكان أحد كبار فقهاء التابعين بالمدينة، ووصف بأنه كان صاحب علم وحساب، بصيراً بالعربية [١٣] ، ومن العلماء

الذين شغلوا بالفقه في ذلك الوقت قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي المدني تلميذ

زيد بن ثابت. وقد اتفقت الآراء على أنه كان ذا مكانة مرموقة بين فقهاء الطبقة

الأولى [١٤] وقد ذكرنا سابقاً أنه راوية كتاب الفرائض لزيد بن ثابت - رضي الله

عنه -، أما آراؤه فقد وصلتنا عن طريق بعض كتب الحديث والفقه [١٥] . ...

وكان زيد بن أسلم (ت سنة ١٣٦ هـ) من مشاهير الفقهاء بالمدينة؛ وهو أحد الفقهاء الذين دعاهم الوليد بن يزيد إلى دمشق ليسمع فتاواهم في قضايا

فقهية [١٦] . أما آراؤه الخاصة فقد جمعها ابن عبد البر نقلاً عن الموطأ في كتابه (التجريد) بعنوان: مراسيل زيد بن أسلم [١٧] .

وتشير الأخبار إلى أنه كان من المألوف في العصر الأموي تبادل الرسائل في

المسائل الفقهية. وقد كتب مثلاً نافع بن الأزرق (أحد زعماء الخوارج) إلى ابن

عباس ﵁ يسأله عن رأيه في نصيب الأقارب في الميراث ويسأله

عن رأيه في قتل الأطفال [١٨] .

يبدو أن بداية تأليف كتب الفقه المصنفة حسب الأبواب الفقهية كان في أواخر

القرن الأول الهجري، إذ يذكر ابن قيم الجوزية: أن مصنفاً للزهري في الفقه كان

في ثلاثة أسفار، وأن فتاوى الحسن البصري كانت في سبعة أسفار مرتبة على

أبواب الفقه [١٩] .

وفي تلك الفترة أيضاً برز فقهاء مهدوا لمدرسة الرأي منهم علقمة بن قيس

(ت سنة ٦٢ هـ) والأسود بن يزيد (ت سنة ٧٥ هـ) . وكان على رأس هؤلاء ربيعة بن أبي فروخ (ت سنة ١٣٦ هـ) ، روى عن الصحابي أنس بن مالك وعن كبار التابعين [٢٠] وأبرز تلاميذه مالك بن أنس [٢١] . وكان الناس يلجأون ... إليه عند عدم وجود نص، فسمي ربيعة الرأي [٢٢] ، تقديراً له، ولذلك قال مالكاً: ... (ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة) [٢٣] ، ويبدو أن له كتاباً في الفقه أفاد منه المالكية في كتبهم، إذ يذكر صاحب المدونة بعض آراء ربيعة في الفقه [٢٤] . والراجح أن مالكاً قد استخدم هذا المصنف الذي يحتوي على عدد كبير من آراء ربيعة في كتابه الموطأ [٢٥] .

العقائد:

ترتبط بدايات الدراسات العقيدية الإسلامية ارتباطاً وثيقاً بالأحداث السياسية

في صدر الإسلام، إذ شهد عصر ما بعد الفتنة ظهور فرق تميزت بنظريات وآراء

خاصة بها في المجال السياسي. فمن الحقائق المعروفة في التاريخ الإسلامي أن

قضية الخلافة التي واجه فيها الخوارج فكرة الإمامة عند الشيعة قد تطورت تطوراً

سريعاً إلى نقاش حول القدر، ثم تطور ذلك النقاش إلى فروع أخرى من العقيدة مثل: مرتكب الكبيرة أكافر هو أم مسلم؟ .

فلما غالى الخوارج في الوعيد بتكفيرهم أصحاب الكبائر واعتبارهم مخلدين

في النار بالغت المرجئة في الوعد، وارجأت الحكم على أهل المعاصي إلى يوم

الحشر مع تفويض أمرهم إلى الله إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم [٢٦] .

وإزاء تلك المواقف المتطرفة للفرق، هب أهل السنة والجماعة لنصرة الحق، وبيان العقيدة الصحيحة، وتحذير الأمة من تلك المذاهب الضالة. فبدأت مرحلة

جديدة عنى فيها علماء السنة بالتدوين والتأليف لبيان العقيدة الصحيحة والردّ على

المنحرفين عنها، واتخذت مصنفاتهم منهجين اثنين: الأول منهج الردّ، والثاني

منهج العرض.

وقد نشط أرباب الفرق بدورهم في مجال التأليف، وخاصة المعتزلة، وقد

كان واصل بن عطاء (ت ١٣١ هـ) مؤسس مدرسة الاعتزال بليغاً مفوهاً، مكَّنته قدرته اللغوية من التصنيف في مذهبه، فألف عدداً من الكتب منها: كتاب (المنزلة بين المنزلتين) ، وكتاب (العدل والتوحيد) [٢٧] ، وكتاب (أصناف

المرجئة) [٢٨] .

لقد كثر التأليف في الرد على القدرية، واعتبر أقدم ضروب المصنفات

العقيدية. ومن أوائل من ألف في الردّ على القدرية أبو الأسود الدؤلي (ت سنة ٦٩

هـ) في مصنفه المسمى (رسالة في ذم القدرية) [٢٩] . كما ألف آخرون كتباً في الردّ على القدرية والمعتزلة مثل عيسى بن عمر الثقفي، ويحيى بن معمر (ت ٨٩ هـ) ، وزيد بن علي الهاشمي المدني (ت سنة ١٢٢ هـ) . وهذا الأخير صنف كتابين في الرد على القدرية والمعتزلة وهما: (الردّ على القدرية) و (رسالة في الإمامة إلى واصل بن عطاء) [٣٠] . .

وصف البغدادي كتاب الردّ على القدرية للخليفة عمر بن عبد العزيز بأنه

رسالة بليغة [٣١] . وصنف جعفر الصادق الهاشمي (ت سنة ١٠٣ هـ) ثلاثة رسائل في الردّ على القدرية والخوارج والرافضة (الشيعة) [٣٢] .

أما كتب القدرية أنفسهم فلا يعرف منها إلا كتاب القدر لوهب ابن مُنَبِّه

(ت سنة ١١٠هـ/٧٢٨ م) [٣٣] . ويقال إنه ندم بعد ذلك على تصنيفه [٣٤] . أما كتب غيلان بن مسلم وهو من أوائل من قال بالقدر فيبدوا أنها ضاعت، وقد ذكر له ابن النديم مجموعة من الرسائل في " الفهرست " [٣٥] . وهناك مجموعة من خطبه وصلت إلينا في كتاب " عيون الأخبار " لابن قتيبة [٣٦] .

وترجع أقدم المؤلفات حول الإرجاء والردود عليها إلى تلك الفترة اأيضاً،

فأول من تكلم في الإرجاء الحسن بن محمد بن الحنفية الهاشمي المدني (ت سنة ٩٩ هـ) ويقال أن رجلان (وهما زاذان وميسرة) دخلا عليه فلاماه على الكتاب ... الذي وضع في الأرجاء، فقال لزاذان: لَوَدَدْتُ أني متُّ ولم أكتبه [٣٧] . ثم كتب الرسالة التي نبذ فيها الإرجاء بعد ذلك [٣٨] . والرسالة الأولى في الإرجاء ذكرها أبو عمر العدني في كتابه " الإيمان " [٣٩] .

ويصور ثابت قطنة (ت ١١٠ هـ) الشاعر الأموي المشهور عقيدة المرجئة وفكرهم في قصيدة محكمة البناء نظمها لبيان الإرجاء الخاص بالصحابة بعد الفتنة، وهو ما يسمى بإرجاء المرجئة الأولى. ومطلع القصيدة:

يا هند فاستمعي إن سيرتنا ... أن نعبد الله لا نشرك به أحدا

نرجي الأمور إذا كانت مُشَبَّهة ... ونصدق القول فيمن جار أو عندا

وقد وردت هذه القصيدة في كتاب (الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني) [٤٠] . ... ...

وترجمها (فان فولتن) إلى اللغة الألمانية، و (ألفرد فون كريمر) إلى اللغة ... ...

الألمانية، كما ترجمها " نالينو " إلى اللغة الإيطالية [٤١] .

وهناك بضع رسائل وقصائد ذات مضمون عقيدي ألفها ونظمها زعماء ...

الخوارج، ومنها كتاب العقيدة لعبد الله بن أباض المري الذي عاش في النصف

الثاني من القرن الأول الهجري [٤٢] . ولأبي حمزة مختار بن أوس الأزدي ...

(ت سنة ٩٠ هـ) مجموعة من العظات في باب العقيدة [٤٣] . وأورد أبو مخنَّف في كتابه (الغارات) بضع رسائل ذات مضمون عقيدي ألفها زعماء الخوارج في مناقشاتهم وجدالهم مع بعض الصحابة مثل ابن عباس [٤٤] .

كما عبر الخوارج عن آرائهم وعقائدهم عبر خطبهم وأشعارهم. وكان قَطَرِيّ

بن الفُجَاءة، وعمران بن حطان ذوي موهبة حقيقية في الشعر والخَطابة، وسخرا

خطبهما وأشعارهما للدعوة إلى عقيدة ورأي الخوارج. وهناك نصوص وردت من

ذلك في كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ [٤٥] ، و (المؤتلف والمختلف) ...

للآمدي [٤٦] ، وقد جمع إحسان عباس هذه الأشعار في كتاب ونشرها بعنوان

(شعر الخوارج) [٤٧] .

وفي الختام يمكن القول: أن الأمويين أَصَّلوا مبادئ بعض العلوم، وفتحوا

طريق التأليف، إذ نشط التدوين والكتابة في عصرهم، وكثرت المؤلفات ذات

الصبغة العربية الإسلامية الخالصة، ولو أن الزمن أغار على جُلِّها وأضاعها.

وبصفة خاصة: إن الأمويين يمثلون بحق طبيعة العربي المتحضر، تلك

الطبيعة التي تتبلور من خلال ميلهم للحضارة والعمران والفن، والآداب والشعر،

وعنايتهم بمختلف العلوم وتشجيع أهلها.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 66، ص 36 (SanadKitab #1541, hlm. urut 1504)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.