Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 111, halaman 24

  1. ١١١ - ذو القعدة - ١٤١٧هـ
  2. مسألة فى رمي الجمرات

دراسات شرعية

مسألة في رمي الجمرات

بقلم: الشيخ/ عبد الله بن حسن القعود

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه

وسلم-، وبعد:

فإن شبه المجيزين لرمي جمرات اليوم الحادي عشر في الليلة التالية له،

وكذلك رمي جمرات اليوم الثاني عشر في الليلة التالية له، هي فيما يظهر لي ما

يلي:

١- قولهم: إن الرسول ﷺ رمى نهاراً، ولم يحدد نهاية

وقت الرمي.

٢- عموم حديث البخاري: أن رجلاً قال يوم العيد لرسول الله: رميت بعدما

أمسيت، فقال: (لا حرج) .

٣- قولهم: ليلة العاشر أُتبعت باليوم الذي قبلها باعتبارها وقت وقوف بعرفة، فكذلك تتبع الليلة التالية للحادي عشر به باعتبارها وقت رمي، وكذلك التالية

للثاني عشر.

٤- حديث: أنه ﵊ رخص للرعاء أن يرموا ليلاً.

٥- عمومات نصوص التيسير ورفع الحرج.

والجواب عند من يرى أن الأصل في وقت رمي جمرات أيام التشريق:

انتهاؤه بغروب الشمس وهو الحق ما يلي:

١- الأصل في العبادات التوقف حتى يقوم الدليل، سواءً في إنشائها أو

كيفيتها أو وقتها، فقياس الليلة التالية للحادي عشر وكذلك الليلة التالية للثاني عشر

على ليلة العاشر لا يجوز؛ فلا قياس في العبادات، والكل مجمعون على أن الليلة

التالية للثالث عشر لا تتبعه.

٢- الأصل في العبادات الأخذ بالحقائق والمسميات الشرعية، لا بمجرد

الألفاظ اللغوية فحسب، كمسمى الصلاة، ومسمى الزكاة، ومسمى الوضوء،

والتيمم.. ومسمى اليوم كما هو معروف في الصيام وغيره: من طلوع الفجر إلى

غروب الشمس.

٣- أفعال الرسول ﷺ بيانٌ لواجب مجمل في الحج، وما

كان بياناً لواجب مجمل فهو واجب إلا ما خرج بدليل، وقد رمى (عليه الصلاة

والسلام) يوم العيد ضحًى، ورمى أيام التشريق بعد زوال الشمس، وإن ابن عمر

﵁ المعروف بتحريه، الذي جاء عنه: (كنا نتحين) ، روى عنه

البيهقي قوله: (من نسي أيام الجمار أو قال: رمي الجمار إلى الليل: فلا يرمِ حتى

تزول الشمس) ، وقوله: (من غربت له الشمس في أوسط أيام التشريق فلا ينفرن

حتى يرمي الجمار من الغد) .

٤- حديث (رميت بعدما أمسيت) جاء في رمي جمرة العقبة يوم العيد لا في

جمرات أيام التشريق، على اختلاف في تفسير هذا المساء: أهو ما بعد الزوال، أم

ما بعد الغروب إلى غياب الشفق، أم هو إلى نصف الليل، والظاهر: إنه في هذا

الحديث ما بعد الزوال؛ لقرائن الحال، وسبق أن لا قياس في العبادات.

٥- حديث (أن الرسول ﷺ رخص للرعاء أن يرموا

بالليل وأية ساعة شاؤوا من النهار) سنده ضعيف، ولفظه فيه إطلاق يستوجب

النظر، وهو قوله: أية ساعة، وعلى فرض صحته فهو يدل على أن الرمي نهاراً

لا ليلاً؛ لأن الرخصة يقابلها عزيمة.

٦- دعوى أن الرسول ﷺ لم يحدد آخر وقت الرمي محل

نظر، بل فيها تجاوز في القول والرأي بلا مستند؛ فالصحابة والمسلمون يعرفون

مسمى اليوم، وفي قوله: (.. ثم يرمون ليومين، ثم يرمون يوم النفر) ، وقول الله

(سبحانه) : [فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ] [البقرة: ٢٠٣] ، ما يدل على مسمى اليوم

الشرعي في الحج، ثم أيهما أقرب إلى الحق وأحوط في هذا الأمر، أهو الذي يأخذ

بالحقائق الشرعية ومسمى اليوم لغة وشرعاً، أم الذي يمد وقت الرمي إلى نصف

الليل أو إلى الفجر أو إلى غير حدٍّ بدون دليل على التمديد، وذا يلزم من تفوه

بمقولته الجريئة: الرسول لم يحدد.

أما ما قيل من وجود زحام ومشقة تبيح الرمي ليلاً: فقد أُجيب عنه في النقل

الآتي، ولمزيد الفائدة أذكر للقارئ الكريم أن سماحة مفتي المملكة في وقته الشيخ

(محمد بن إبراهيم آل الشيخ) ، وسماحة والدنا الشيخ (عبد العزيز بن عبد الله بن

باز) ، وعدداً من المشايخ (رحم الله الجميع أحياءً وأمواتاً) قرروا في مواجهتهم

للشيخ (عبد الله المحمود) في فتواه بجواز الرمي ليلاً: أن وقت رمي الجمرات أيام

التشريق: ما بين الزوال إلى غروب الشمس [١] ، وأن سماحة الشيخ (عبد الله بن

محمد بن حميد) رئيس المجلس الأعلى للقضاء في حياته ﵀ كتب عندما

استفتوه بجواز الرمي ليلاً ما نصه: (لا يجوز رمي الجمرات ليلاً؛ للأمور الآتية:

أولاً: لم يُنقل عن الرسول ﷺ أنه رمى ليلاً، أو أقره،

وهو القائل (صلوات الله وسلامه عليه) : (خذوا عني مناسككم) ، وما عرف الرمي

قربة إلا بفعله ﷺ، ولا شيء أحسن من التمسك بهديه،

والاقتداء بأفعاله، والأخذ بما عليه سلف هذه الأمة وأئمتها الذين هم القدوة، فقد

جرى عمل الصحابة (رضوان الله عليهم) في حجهم أنهم لا يرمون إلا نهاراً،

وكثير منهم يحج في كل عام، فما ثبت أن أحداً منهم رمى ليلاً.

ثانياً: ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵁ ، قال: رمى رسول الله ﷺ يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك: فإذا

زالت الشمس، ورميه ﷺ جمرة العقبة يوم النحر ضحى وفي

أيام التشريق بعد الزوال: دليل على الوجوب؛ لأنه فعله ﷺ

مشرعاً لأمته على وجه الامتثال والتفسير، فكان حكمه حكم الأمر.. وهو داخل في

عموم قوله: (خذوا عني مناسككم) ، قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) ﵀ في

شرح العمدة: (والفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر) .

ثالثاً: ما رواه البيهقي في سننه عن ابن عمر ﵁ : (من نسي

أيام الجمار أو قال: رمي الجمار إلى الليل فلا يرمِ حتى تزول الشمس من الغد،

فهذا صريح من ابن عمر ﵁ بأن من نسي رمي الجمار إلى الليل أنه

لا يرمي حتى تزول الشمس من الغد، ولو لم يكن في معلوم ابن عمر منع الرمي

ليلاً لما قال: لا يرم حتى تزول الشمس.

رابعاً: مما يدل على منع الرمي ليلاً: ما رواه مالك في الموطأ، عن ... يحيى بن سعيد، عن عطاء ابن أبي رباح: أنه سمعه يذكر أنه رخص للرعاء أن يرموا بالليل، يقول في الزمن الأول، والتعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل.

ومثله ما رواه البيهقي في السنن، والطحاوي في شرح معاني الآثار، عن

عطاء ابن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله: (الراعي

يرمي بالليل، ويرعى بالنهار) .

خامساً: ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ ،

قال: (كان رسول الله ﷺ يُسأل يوم النحر بمنى، فيقول: لا

حرج، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فقال:

رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج..) فهذا صريح في وقوع الرمي نهاراً؛

فالمساء يقصد به ما بعد الزوال، لأن لغة العرب يسمون ما بعده مساءً وعشاءً

ورواحاً، كما في الموطأ عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم

يصلون الظهر بعشي، وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر إلى وقت

الإبراد، ولوقوع السؤال يوم النحر، إذ لا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس، قال

الموفق: ولأن القائل: (رميت بعدما أمسيت) أشكل عليه رميه مساء بعد الزوال؛

لعلمه أن النبي ﷺ رمى يوم النحر ضحًى، وأن رميه لم يوافق

زمن رمي النبي ﷺ، فلهذا قال: رميت بعدما أمسيت، فاحتاج

إلى أن يسأله بقوله: (رميت بعدما أمسيت) ، أي: إن رميه وقع في آخر النهار،

ورمي النبي ﷺ كان في أوله، فقال له الرسول: ارمِ ولا حرج، ولأن رمي الجمار عبادة نهارية أشبه بالصوم لا يقع ليلاً، وقد استمر عمل الخلفاء

الراشدين وغيرهم من الصحابة ﵃ في اختصاص رميهم بالنهار،

والخير والبركة في اتباع سبيلهم والاقتداء بآثارهم وعدم الخروج عما كانوا عليه

(رضوان الله عليهم أجمعين) ، وهذا القول هو مذهب الإمام أحمد، ومذهب أهل

الحديث، وقول طائفة من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي.

ودعوى وقوع المشقة وكثرة الزحام في الرمي لكثرة الوافدين يبيح الرمي ليلاً، مردودة بأن المشقة وكثرة الزحام موجود في زمن النبي ﷺ،

ومع هذا لم يرخص لهم في الرمي ليلاً ولا في أيام التشريق قبل الزوال كما في

حديث أم جندب ﵂ أن النبي ﷺ قال: (يا أيها

الناس لا يقتل بعضكم بعضاً، فإذا رميت الجمرة، فارموا بمثل حصى الخذف)

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) [٢] ، والله اعلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 111، ص 24 (SanadKitab #1541, hlm. urut 2410)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.