Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 115, halaman 8

  1. ١١٥ - ربيع الأول - ١٤١٨هـ
  2. جهود الائمة فى حفظ السنة (١)

دراسات شرعية

جهود الأئمة في حفظ السنّة

(١من٢)

بقلم: أحمد بن عبد الرحمن الصويان

بلّغ رسول الله ﷺ دين الله (تعالى) أكمل بلاغ وأتمه،

وحرص على تعليم أصحابه وتفهيمهم دلائل الكتاب والسنة، ولقد تتابع اهتمام

السلف الصالح بحفظ السنة ونقلها على الوجه الصحيح منذ عصر الصحابة (رضي

الله عنهم) إلى هذا العصر، حتى إنّ الصحابة ﵃ لاستشعارهم

أهمية هذا الأمر العظيم، نقلوا لنا كل كبير وصغير من حياة النبي -صلى الله

عليه وسلم-، مما يحتاجه الناس في دينهم، سواء أكان ذلك في حال إقامته أو سفره، في سلمه أو حربه، في رضاه أو غضبه، حتى في خاصته مع زوجاته أمهات

المؤمنين ﵅ ، بل وفي شأنه كله [١] ، ولهذا قال: أبو ذر الغفاري

﵁ : تركَنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه

في الهواء، إلا وهو يذكر لنا منه علماً، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه

وسلم-: (ما بقي شيء يقرب من الجنة، ويباعد من النار، إلا وقد بُيِّن لكم) [٢] ،

وهذا مصداق قوله: (تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا

هالك) [٣] .

وعلى الرغم من تتابع القرون، وتعاقب الأجيال.. وعلى الرغم من كثرة

الزنادقة والمفسدين، إلا أن الله (تعالى) حفظ سنة نبيه من التبديل والتحريف،

وبذل أئمة الإسلام جهوداً عظيمة جداً في حفظها ورعايتها، ووقفوا سداً منيعاً في

وجوه الزنادقة والعابثين قديماً وحديثاً، وهذه منّة جليلة على هذه الأمة، نحمد الله

(تعالى) عليها حمداً كثيراً.

وقد تمثلت جهود الأئمة في حفظ السنة في مسائل عديدة، أذكر منها:

أولاً: حفظ السنة وضبطها في عصر النبي ﷺ-وعصر

الصحابة:

- حَثّ النبي ﷺ على حفظ السنة ونقلها:

حثّ رسول الله ﷺ على رعاية السنة النبوية ونقلها،

فقال: (بلغوا عني ولو آية) [٤] ، وكان يقول في مناسبات عدة: (وليبلِّغ الشاهد

الغائب) [٥] .

وكان النبي ﷺ حريصاً أشدّ الحرص على أن يُنقل كلامه

نقلاً صحيحاً دقيقاً، ويتبيّن ذلك في الأمور التالية:

أ- ترغيبه في حفظ السنة ونقلها:

رغّب رسول الله ﷺ في حفظ السنة، ودعا لنَقَلَةِ الحديث

بالنضارة والبهاء، فقال: (نضّر الله امرءاً سمع منّا حديثاً، فحفظه حتى يبلغه

غيره، فرُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربّ حامل فقه ليس بفقيه) [٦] .

وكان يقول لأصحابه: (احفظوهنّ وأخبروا بهن مَنْ وراءكم) [٧] .

وقال لمالك بن الحويرث وأصحابه: (لو رجعتم إلى بلادكم فعلّمتموهم) [٨] .

ب- دعاؤه لأصحابه بالفهم والحفظ:

كان رسول الله ﷺ يدعو لبعض أصحابه بالفقه والفهم،

فهو يقول عن ابن عباس ﵄ : (اللهم فقهه في الدين) [٩] ، وكان

يدعو لبعض أصحابه بالحفظ والضبط، فها هو ذا يقول لأصحابه يوماً: (من يبسط

ثوبه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه، لم ينس شيئاً سمع مني أبداً) ، قال

أبو هريرة ﵁ : ففعلتُ، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته

منه [١٠] .

ج- تكراره الحديث حتى يُفهم عنه:

عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ: (أنّه

كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً، حتى تفهم عنه) [١١] .

د- مراجعته لمحفوظات بعض أصحابه:

عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ

قال: (إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك

الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري

إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي

أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك مت

وأنت على الفطرة) .

قال: فردّدتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: (قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت) [١٢] .

هـ تحذيره الشديد من الكذب عليه:

حذر النبي ﷺ تحذيراً شديداً من الكذب عليه، فقال:

(من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) [١٣] ، وقال: (من حدث عني

بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) [١٤] .

وهذا التحذير إنما هو لمن جاء بعد الصحابة ﵃ ، إذ إن

الصحابة عدول بتعديل الله (تعالى) لهم، (فلا يعرف من الصحابة من تعمد الكذب

على رسول الله ﷺ، وإن كان فيهم من له ذنوب، لكن هذا

الباب ممّا عصمهم الله فيه من تعمد الكذب على نبيهم) [١٥] .

وإذنه للصحابة بكتابة الحديث:

كان النبي ﷺ قد نهى أصحابه عن كتابة السنة [١٦] ،

خشية أن تختلط بالقرآن، أو أن يشتغل الناس بها دون القرآن، فلما أمن ذلك أذن

لأصحابه بكتابة السنة زيادة في الضبط والإتقان، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص

﵄ أنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه،

ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ ! فأمسكت

عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأومأ بإصبعه إلى

فيه، فقال: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق) [١٧] .

وفي عام الفتح خطب خطبة في مكة، فجاء رجل من أهل اليمن، فقال:

اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله: (اكتبوا لأبي فلان) [١٨] .

ولهذا كان النبي ﷺ يحث أصحابه على هذا، ويقول:

(قيّدوا العلم بالكتاب) [١٩] .

ثانياً: حرص الصحابة ﵃ على حفظ السنة وضبطها:

كان الصحابة ﵃ يحرصون على الجلوس عند النبي -صلى

الله عليه وسلم- وحفظ حديثه، وكانوا أخلص الناس في طلب العلم وفهمه، وأكتفي

هنا بالمثالين التاليين:

المثال الأول: تناوبهم في الجلوس عند رسول الله ﷺ:

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار

في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنّا نتناوب النزول على رسول الله

ﷺ، ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم

من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك) [٢٠] .

المثال الثاني: الرحلة في طلب الحديث:

كان الصحابة ﵃ يحرصون على طلب الحديث، ويبذلون في

ذلك جهداً عظيماً، حتى قال عبد الله بن مسعود ﵁ : (والله الذي لا

إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من

كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه) [٢١] .

وقد رحل جابر بن عبد الله ﵁ مسيرة شهر، إلى عبد الله بن

أُنيس ﵁ في حديث واحد [٢٢] .

وعن عطاء: أن أبا أيوب رحل إلى عقبة بن عامر فلما قدم مصر، أخبروا

عقبة فخرج إليه، قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ في

ستر المسلم لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، قال: سمعت رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- يقول: (من ستر مؤمناً على خزية ستر الله عليه يوم القيامة) ، قال:

فأتى أيوب راحلته فركبها، وانصرف إلى المدينة، وما حلّ رحله) [٢٣] .

وهذه الأمثلة تدلّ على تفانٍ عظيم في حفظ السنة، فكانوا قدوة حميدة لمن جاء

بعدهم من التابعين وتابعيهم، ومراجعة كتاب: (الرحلة في طلب الحديث) للخطيب

البغدادي تعطي تصوراً واضحاً عن الجهد الكبير الذي بذله أئمتنا في جمع السنة

وحفظها.

ثالثاً: توقي الصحابة وورعهم في روايتهم عن النبي ﷺ:

كان الصحابة ﵃ يتورعون أشد التورع في الرواية عن النبي

ﷺ، فعن عمرو بن ميمون قال: كنت آتي ابن مسعود كل

خميس، فإذا قال: سمعت رسول الله ﷺ، انتفخت أوداجه،

ثم قال: (أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريب ذلك، أو شبيه ذلك، أو كما

قال) [٢٤] . ...

وعن السائب بن يزيد قال: (صحبت عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن

عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، والمقداد بن الأسود، فلم أسمع أحداً منهم يتحدث

عن رسول الله ﷺ، إلا أني سمعت طلحة بن عبيد الله يتحدث

عن يوم أحد) [٢٥] .

وعن أبي إدريس: أن أبا الدرداء كان يحدث بالحديث عن رسول الله -صلى

الله عليه وسلم-، فإذا فرغ منه قال: هذا أو نحو هذا، أو شكله) [٢٦] .

وعن حبيب بن عبيد الرجي قال: (إن كان أبو أمامة ليحدثنا الحديث كالرجل

الذي عليه أن يؤدي ما سمع) [٢٧] .

رابعاً: دقة الصحابة ﵃ في الرواية:

كان الصحابة ﵃ يتحرون الدقة في روايتهم عن النبي -صلى

الله عليه وسلم-، ويتورعون في ذلك أشد التورع؛ فها هو ذا عبد الله بن عمر

يسمع عبيد بن عمير يحدث بحديث رسول الله ﷺ: (مثل

المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين) ، فقال ابن عمر: ويلكم، لا تكذبوا على

رسول الله ﷺ، إنما قال رسول الله ﷺ:

(مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين) [٢٨] .

ولهذا قال محمد بن علي: (كان ابن عمر إذا سمع الحديث لم يزد فيه، ولم

ينقص منه، ولم يجاوزه، ولم يقصر عنه) [٢٩] .

وكان الأعمش يقول: (كان هذا العلم عند أقوام كان أحدهم لأن يخرّ من

السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واواً أو ألفاً أو دالاً) [٣٠] .

ومن كان من الصحابة يروي بالمعنى، فإنه يتحرى الدقة في ذلك، فعن

عروة ابن الزبير قال: قالت لي عائشة ﵂ : يا بني يبلغني أنك تكتب

عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه

على غيره، فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً؟ قلت: لا، قالت: لا بأس بذلك [٣١] .

خامساً: تثبت الصحابة ﵃ في سماع الحديث:

إن للرواية عن النبي ﷺ شأناً عظيماً جدّاً، ولذا كان

أصحابه يتثبتون عند السماع، ويتأكدون من صحة النقل، ونقل عنهم في ذلك أمثلة

كثيرة، أذكر منها:

أ- تثبت أبي بكر الصديق ﵁ :

جاءت الجَدّة إلى أبي بكر ﵁ تسأله عن ميراثها، فقال لها: ما

لك في كتاب الله شيء، ولا علمت لك في سنة رسول الله ﷺ

شيئاً، فقال المغيرة بن شعبة ﵁ : حضرت رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن

مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر [٣٢] .

ولهذا قال الذهبي في ترجمة أبي بكر الصديق: (وكان أول من احتاط في

قبول الأخبار) [٣٣] .

ب- تثبت عمر بن الخطاب ﵁ :

عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو

موسى الأشعري مغضباً، حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول

الله ﷺ يقول: الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع؟ قال

أبيّ: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه، فأخبرته أني جئت بالأمس فسلمت ثلاثاً،

ثم انصرفت، قال: قد سمعناك، ونحن حينئذ على شغل، فلوما استأذنت حتى

يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ، قال:

فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك، أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا، فقالوا: لا يشهد

لك على هذا إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد فقال: كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خفي

عليّ هذا من أمر رسول الله ﷺ؛ ألهاني عنه الصفق

بالأسواق) [٣٤] وزاد مالك في الموطأ: أن عمر قال لأبي موسى: (أما إني لم تهمك، ولكني أردت ألاّ يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله ﷺ) [٣٥] . ...

ج- تثبت عائشة بنت أبي بكر ﵂ :

عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي، بلغني أن عبد الله

بن عمرو مارّ بنا إلى الحج فالقه فسائله، فإنه قد حمل عن النبي -صلى الله عليه

وسلم- علماً كثيراً، قال: فلقيته، فسألته عن أشياء يذكرها عن رسول الله -صلى

الله عليه وسلم-، قال عروة: فكان فيما ذكر: أن النبي ﷺ

قال: (إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعاً، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم

معهم، ويبقى في الناس رؤساء جهال يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون) ، قال

عروة: فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته، قالت: أحدثك أنه سمع

النبي ﷺ يقول هذا؟ ! قال عروة: حتى إذا كان قابل: قالت

له: إن ابن عمرو قد قدم، فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في

العلم، قال: فلقيته فسألته، فذكره لي نحو ما حدثني به في مرته الأولى.

قال عروة: فلما أخبرتها بذلك، قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أراه لم يزد

فيه شيئاً ولم ينقص شيئاً، وفي رواية للبخاري أنها قالت: والله لقد حفظ عبد الله

بن عمرو [٣٦] .

د- تثبت عبد الله بن عباس ﵁ :

عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدِّث ويقول:

قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ،

فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس! ما لي لا

أراك تسمع لحديثي؟ أُحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع!

فقال ابن عباس: (إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله -صلى الله

عليه وسلم-، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلمّا ركب الناس الصعب

والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف) [٣٧] .

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 115، ص 8 (SanadKitab #1541, hlm. urut 2495)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.