Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 132, halaman 38

  1. ١٣٢ - شعبان - ١٤١٩هـ
  2. لا تهملوا الموعظة

تأملات دعوية

لا تهملوا الموعظة

عبد الله المسلم

إن النفوس تصيبها القسوة والغفلة، وتبتعد القلوب عن الله وتتعلق بالدنيا وما

فيها، ويلابس الناس الذنب والمعصية، فيحتاجون للتذكير والوعظ.

ومن يتأمل سنة النبي ﷺ يرى أنه كان يُعنى بالموعظة،

وكان كثيراً ما يذكّر أصحابه ويرقق قلوبهم، ولم تكن الموعظة خاصة بحديثي العهد

بالإسلام والتوبة، ولا بالمقصرين المخلطين، إنما كانت هدياً راتباً له يتخوّل بها

أصحابه.

عن العرباض بن سارية قال: (وعظنا رسول الله موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع؛ فأوصنا) [١] .

ويصف حنظلة الأسيدي: وكان من كتاب رسول الله ﷺ

يصف مجالسه فيقول: (لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت:

نافق حنظلة. قال: سبحان الله: ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله -

ﷺ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنّا رَاًيَ عين، فإذا خرجنا من

عند رسول الله عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً، قال أبو بكر:

فوالله إنّا لنلقَى مثل هذا ... ) [٢] .

وحين دَفَنَ النبي ﷺ أحدَ أصحابه جلس على القبر وهو

لم يُلحد بعد، فوعظ أصحابه موعظة بليغة، وذكر لهم ما يلقاه العبد بعد موته من

أحوال البرزخ وأهواله [٣] .

وفي خطبه الجمعة كان يُعنى بهذا الأمر؛ فعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان

قالت: ما حفظت (ق) إلا مِن فِي رسول الله ﷺ يخطب بها كل

جمعة، قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحداً [٤] .

وقد أخبر ﵎ عن عباده المتقين وأنهم بحاجة إلى تعاهد النفوس

ورعايتها، فقال: [وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ

وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ

وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا

أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا

فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ] [آل عمران: ١٣٣-١٣٥] .

بل أخبر عن نفسه فقال: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم

مائة مرة) [٥] .

فإذا كانت هكذا نفوس المتقين الذين بلغوا الرتب العالية والمنازل الرفيعة،

فكيف بمن هم دون ذلك بكثير؟ كيف بنا اليوم ونحن نعيش عالماً مليئاً بالفساد

والمنكرات، ونلابس ونواقع كثيراً منها صباح مساء، ناهيك عن الاستغراق في

فضول المباحات والوقوع في المشتبهات، وهذه دائرة ربما لم نفكر فيها لأنّا لم

نتجاوز ما قبلها.

فلئن كان الرعيل الأول وخير القرون يتعاهدهم نبيهم بالوعظ والتذكير،

ويتخوّلهم بها، ويسمعون منه كل جمعة ذلك، فكيف بجيلنا نحن؟

بل وكيف نتصور بعد ذلك أن المواعظ إنما هي لفئات خاصة من حديثي العهد

بالاستقامة والتوبة، في حين نظن أن الدعاة ومن قطعوا شوطاً في الطريق، في

غنى عن ذلك كله، وهم بحاجة للحديث عن القضايا الفكرية والدعوية والمسائل

الساخنة؟ !

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 132، ص 38 (SanadKitab #1541, hlm. urut 2917)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.