Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 141, halaman 26

  1. ١٤١ - جمادى الأولى - ١٤٢٠هـ
  2. الثناء المنضبط وسيلة تربوية

تأملات دعوية

الثناء المنضبط وسيلة تربوية

محمد بن عبد الله الدويش

نشعر كثيراً في تربيتنا وتوجيهنا أننا نحتاج لبيان الأخطاء وممارسة الانتقاد،

وربما اللوم والعتاب، وقد يتطور الأمر للعقوبة، وكل ذلك - حين يكون في إطاره

الطبيعي - ليس مجالاً للنقاش أو الاعتراض.

ومنشأ الإشكال إنما هو في اتساع مساحة الانتقاد واللوم على حساب غيره؛

فالنفس تحتاج للثناء والتشجيع، وتحتاج للشعور بالنجاح والإنجاز كما أنها تحتاج

للنقد والتسديد، لكن ما يأخذه النقد واللوم من واقعنا أكثر بكثير مما يأخذه الجانب

الآخر.

ومن يتأمل هدي النبي ﷺ يجد أنه يُثني على أصحابه في

مواقف عدة. ومنها: قوله ﷺ لأشج عبد القيس: (إن فيك

لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة) [١] ، وقوله لأبي هريرة ﵁:

(لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لِمَا رأيت من

حرصك على الحديث) [٢] ، وقال أيضاً: (كان خيرَ فرساننا اليوم أبو قتادة،

وخيرَ رجالتنا سلمة) [٣] ، وقال لابن مسعود ﵁: (إنك غلام ...

معلم) [٤] ، ومن نظر في أبواب المناقب رأى الكثير في ذلك.

إن الثناء يُشعِر الشخص بالرضا والإنجاز، ويزيد من ثقته بنفسه، والمربُّون

اليوم أحوج ما يكونون إلى غرس الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على الإنجاز في

ظل جيل يعاني من الإحباط، وتسبق هواجس الإخفاق تفكيره في أي خطوة

يخطوها، أو مشروع يُقدم عليه.

في حين أن النقد واللوم يسهم في تكريس الشعور بالفشل والإحباط ونموه في

النفس، ويضيفه صاحبه إلى تجاربه المخفقة.

والثناء وسيلة غير مباشرة لإثارة تطلُّع الآخرين وحماستهم للتأسي بالمُثْنَى

عليه والاقتداء به، وإبرازه مثلاً حياً مشاهَداً أمامهم؛ لذا فحين قدم طائفة من

أصحاب النبي ﷺ محتاجين للنفقة، ودعا النبي صلى الله عليه

وسلم أصحابه لذلك، فتصدق رجل بصُرَّة كادت يده أن تعجز عنها، فتابع الناس

بعد ذلك، حينها قال ﷺ: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله

أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في

الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص

من أوزارهم شيء) [٥] .

وحتى يؤدي الثناء دوره دون إفراط فلا بد من الاعتدال؛ فالمبالغة فيه تُفقده

قيمته، وتشعر من يسمعه بأنه ثناء غير صادق ولا جاد.

وهو مذموم حين يوجه لمن لا يستحقه، أو لمن يُخشى عليه العُجْب والغرور؛ بل يستحق من يطلقه حينئذ أن يُحثى التراب في وجهه، كما قال صلى الله عليه

وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [٦] .

ولهذا امتنع ﷺ عن بيان بعض منزلة قريش، فعن عائشة

﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها فقال: (لولا أن تبطر

قريش لأخبرتها بما لها عند الله ﷿) [٧] .

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 141، ص 26 (SanadKitab #1541, hlm. urut 3152)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.