Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 196, halaman 44

  1. ١٩٦ - ذو الحجة - ١٤٢٤هـ
  2. تشويه الحق

تأملات دعوية

تشويه الحق

محمد بن عبد الله الدويش

[email protected]

الحق واضح لا لبس فيه ولا غموض، وقد تركنا رسول الله صلى الله عليه

وسلم على مثل البيضاء ليلها كنهارها، ومع وضوح الحق وجلائه فقد فطر الله

﵎ الناس على قبوله والأنس به، بل الباطل لا تستقيم النفوس عليه ولا

تستقر؛ فهي إنما خلقت لتعيش على الحق وتلتزمه.

لكن هذا لن ينقل الناس إلى دائرة الموضوعية؛ فهم قلَّما يفصلون بين الحق

وبين واقع أتباعه وأحوالهم.

وقد أخبر ﷿ أنه لم يميز الكفار بالنعم لئلا يلجأ الناس إلى الكفر معتقدين

الصلة بينه وبين محبة الله لأهله: [وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن

يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ] (الزخرف: ٣٣) .

قال ابن كثير ﵀ حول هذه الآية: «أي لولا أن يعتقد كثير من

الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل على محبتنا لمن أعطيناه فيجتمعوا على الكفر

لأجل المال؛ هذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغيرهم» .

وامتن ﷿ على نبيه ﷺ بأن رزقه الرفق واللين للناس،

وأخبر أنه لو حُرِم ذلك ﷺ لأعرض عنه الناس: [فَبِمَا رَحْمَةٍ

مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ

لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ]

(آل عمران: ١٥٩) .

فإذا كان هذا شأن النبي ﷺ فكيف بشأن غيره من الناس؟

وقد حذر الله ﵎ من شأن علماء السوء الذين يلبسون الحق بالباطل،

ويصدون عن سبيل الله، ويكتمون ما أنزل الله.

وشأن هؤلاء على خطورته واضح جلي؛ لكن تشويه الحق قد يصدر من

صاحب نية صالحة حسنة، فيؤدي ذلك لصد الناس عنه.

* ومن ذلك:

- سوء التعامل مع الناس والفظاظة والغلظة، وقد يسوِّغ لنفسه بأن هذا من

البغض في الله، ومن الغلظة على أصحاب المنكر وأهل الفسق، وهؤلاء من أبعد

الناس عن هدي صاحب الرسالة ﷺ.

- السطحية والسذاجة، وضحالة الثقافة، وقلة الوعي بأمور الحياة، وبخاصة

أنه كثيراً ما يتحدث ويبدي رأيه باعتبار أنَّ لما يثار صلةً بأمور الشرع، ويفترض

أن ما يملكه من خلفية معرفية كاف لإبداء رأيه فيما يحسن وما لا يحسن.

- الجمود والتعصب، أو الإصرار على إفتاء الناس بالورع والاحتياط في

أمور وسَّع الشرع فيها، والنفور من كل جديد مستحدث، وكأن الأصل التحريم

والتضييق.

- التخلف في السلوك الشخصي، أو في المؤسسات والمنشآت التعليمية

والدعوية.

- الحديث مع الناس بلغة التعالي غير المقصود وانتظار السماع والإنصات

منهم، دون أن يكون لهم حق الاعتراض والمناقشة؛ لأنهم ليسوا أهل علم ولا فقه.

إن دعوتنا للحق وصدق نيتنا لا تعفينا عن الاجتهاد في حسن إبلاغه للناس،

وإن انحراف بعض أهل العلم في مجاراة واقع الناس وتوسعهم في التيسير غير

المنضبط لا يسوِّغ لنا التضييق، ووفود كثير من المستجدات التي تحوي انحرافاً

وزيغاً لا يسوِّغ لنا رفض كل جديد.

والثبات على الحق والمنهج لا يستلزم الإصرار على وسائل لم تعد مجدية ولا

ملائمة للعصر بحجة أن من سبقنا استخدموها.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،

ولا تجعلنا فتنة للناس.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 196، ص 44 (SanadKitab #1541, hlm. urut 4814)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.