Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 38, halaman 34

  1. ٣٨ - شوال - ١٤١١هـ
  2. إنه أمر الله

خواطر في الدعوة

إنَّه أمر الله

محمد العبدة

كنا نقول في السنوات السابقة: إن المسلمين لا ينقصهم الإخلاص، وإنما جاء

الضعف والتقصير من جانب قلة الصواب ومعرفة سنن الله في التغيير، وهذا

الكلام - بمجمله - مازال صحيحاً، ولكن عند التدقيق سوف نجد أن

الإخلاص أيضاً تشوبه شوائب، ويحول حوله حوائل، من أعظمها حب الرئاسة، هذا الداء العضال الذي أهلك الناس قديماً وحديثاً، حتى قيل إنه آخر داء يخرج من قلوب العلماء، فكيف بالدهماء وأصحاب الأهواء و (مجانين الزعامة) .

وهذا الداء وإن كان غريزة في جميع البشر، إلا أنه قد يكون أظهر وأوضح

في بعض الشعوب والعرب حظهم وافر منه، إلا إذا هذبهم الإسلام وردهم إلى

الاعتدال والجادة المستقيمة، وقد فعل ذلك في الرعيل الأول فظهر أمثال أبي عبيدة ابن الجراح أمين الأمة، والذي لا يهمه إن كان أميراً أو مأجوراً وقد مدح الرسول - ...

ﷺ ذاك المؤمن في قوله: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في

سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة،

وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له» [١] ... ولذلك قال العلماء: (ما صد عن الله مثل طلب الرفعة، ولا يفلح من شُمت

رائحة الرياسة منه) .

وإذا كان الله ﷾ يعطي من هذه الدنيا المؤمن والكافر، وذلك

لهوانها ومنزلتها عنده، ولكنه سبحانه أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في

الأرض على يد أناس عندهم شوب في الإخلاص، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في

الأرض، فكيف إذا كانوا مشعبذين يتخذون الدين مطية للدنيا، يبيعون دينهم بعرض

قليل، ويسخرون كل شيء لأهوائهم ومطامعهم، فهؤلاء أبعد وأبعد عن التمكين،

لأنه أمر الله ولا يعطيه إلا لمن أحب.

والعجيب أن زعماء الغرب عندما تنتهي مدة رئاستهم يرجعون إلى مكانهم

الأول ويعيشون مع المجتمع كأفراد عاديين، وربما رجع المدرس إلى عمله والتاجر

إلى تجارته، ولا يبحثون عن الرئاسة مرة ثانية، فهل يكون هؤلاء أقل حباً للرئاسة

منا وذلك لما اعتادوه من النظام الذي ارتضوه لأنفسهم، ونحن عندنا كتاب ربنا

يؤدبنا ويهذبنا!

أيكون لغير المسلمين منظمات ومؤسسات استطاعوا من خلالها التعايش بينهم، ولم تنهدم بسبب تسلط واحد منهم، ولا يقوم للمسلمين مثل ذلك، ولا يجتمعون

على صيغة تحل فيها عقد حب الرئاسة، ويتنازل المسلم لأخيه قليلاً حتى تستمر

آصرة التعاون؟

نرجو أن يكون لهم مثل ذلك وخاصة في مثل هذه الأيام.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 38، ص 34 (SanadKitab #1541, hlm. urut 836)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.