Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 40, halaman 85

  1. ٤٠ - ذو الحجة - ١٤١١هـ
  2. من وحي التربية النبوية للأطفال

تربية

من وحي التربية النبوية للأطفال

مؤمنة الشلبي

إذا كانت معظم الحضارات السالفة التي ازدهرت قبل ظهور الإسلام، قد

عرفت ألواناً متعددة من التربية طبعت حياتها بطابع يعكس فلسفة كل أمة من تلك

الأمم.. فإن الأمة الإسلامية قد انفردت عن غيرها من الأمم بنظام تربوي متميز

قادر على تكوين أجيال مسلمة متوازنة، قادرة على تحمل المسئولية الكاملة في

تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

ولقد كان النبي ﷺ هو المربي الأول الذي قام بهذه

المهمة التربوية فرسم نماذج تربوية للطفولة لم يسبق لها مثيل في عالم الرعاية

بالأطفال، حيث كان يشرف بنفسه وبأسلوبه الفريد في تنشئة تلك البراعم التي لم

تتفتح، والأغصان التي لم يشتد عودها بعد.

ولم تكن هذه التربية النبوية قاصرة على من يعيش في كنف النبي الكريم -

صلي الله عليه وسلم-، أو من يعيش تحت سقف بيته، بل كان ذلك مبدءاً تربوياً

ينتهجه لأمته عامة، ويرسخه لكل الأجيال من بعده ليقتفوا أثره ويسيروا على

منهجه التربوي عملاً بقوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن

كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ] [الأحزاب: ٢١] .

ولو تتبعنا مراحل المنهج التربوي النبوي في عالم الطفولة لرأينا أن مرحلة

التربية تبدأ منذ أن يكون الطفل سراً في عالم الغيب، وذلك ليضمن الأصل الصالح، والمنبت الطيب، والمحضن الأمين، فدعا الزوج لاختيار الزوجة الصالحة التي

ستكون مصدر عزة الطفل ومربيته على الفضائل.

فقد قال رسول الله ﷺ: «تخيروا لنطفكم، فأنكحوا

الأكفاء وانكحوا إليهم» [١] وقال ﵇: «تنكح المرأة لأربع: لمالها،

ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [٢] . كما دعا -

﵊ المرأة وبنفس القوة إلى إيثار الزوج الصالح الذي سيكون أباً

لأطفالها وقدوتهم ومصدر عزتهم، فقال تعالى: [ولَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ولَوْ

أَعْجَبَكُمْ] [البقرة: ٢٢١] . كما قال ﷺ: «إذا جاءكم من

ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا: يا

رسول الله وإن كان فيه؟ ؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه..

ثلاث مرات» [٣] ، وما أن يتم عقد الزوجية حتى يتمثل الزوجان قول الله عز

وجل: [رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً]

[الفرقان: ٧٤] .

وقبل المباشرة يردد الزوج ما أرشده إليه النبي ﷺ:

«بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا» متفق عليه.

وهذا من باب الأخذ بأسباب التربية الصالحة التي تبعث في الزوجين

الطمأنينة على مستقبل أطفال أصحاء روحياً وجسدياً.

وما إن تستقر النطفة في رحم المرأة، وتبدأ مرحلة تكوين الجنين في بطن

أمه حتى يوصي الإسلام بالعناية بالحامل عناية كبيرة من أجل سلامتها وسلامة

جنينها، فيأمرها بالأخذ بالأسباب العلاجية، والوقائية، والنفسية، والروحية،

لدرجة أنه يعفيها من فريضة الصيام أثناء الحمل [٤] ، كما أنه يحثها على قراءة

القرآن، والدعاء المستمر، فقد أثبتت التجارب العلمية والعملية أن المرأة المتزنة،

والمطمئنة نفسياً، يتصف وليدها بطبيعة هادئة ومتزنة على عكس المرأة

المضطربة نفسياً والتي تمارس العادات السيئة.

وبعد الولادة حيث يستقبل الطفل بالفرح والبشارات ومع بداية هذه المرحلة

الهامة من حياة الطفل الذي يكون فيها جاهزاً لكل ما يعرض عليه من مكارم

الأخلاق، ومحاسن الصفات، سنَّ لنا رسول الله ﷺ أن نبدأ

هذه المرحلة بغرس جذور العقيدة وكلمة التوحيد والشهادة من خلال الأذان في أذن

المولود اليمنى. فقد أذن النبي الكريم في أذن الحسين بن علي، فعن عبيد الله بن

أبي رافع قال: «رأيت النبي ﷺ أذن في أذن الحسين حين

ولدته فاطمة» [٥] .

وحين يبلغ الطفل يوم سابعه يوصي الرسول ﷺ بتكريمه

والاحتفاء به حين يقول: «مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه

الأذى» [٦] .

فيأكل الفقير والأقارب من هذا الاحتفال بقدوم المولود، ويحلق شعره ليماط

الأذى عن رأسه، ويتصدق بوزنه من الفضة على الفقراء، والمساكين،

والمحتاجين، فقد قال ﷺ لابنته فاطمة ﵂

حين ولدت الحسين: «احلقي رأسه فتصدقي بوزنه من الورق على

المساكين» [٧] .

وفي هذا اليوم أيضاً ندب ﵊ تسمية الطفل واختيار الاسم

الحسن له حيث قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: «أحب الأسماء إلى الله تعالى

عبد الله، وعبد الرحمن» [٨] ، فكانت هذه أيضاً مكرمة للطفل تساعده على

الابتهاج حين يدعى باسم حسن، وتجنبه الاعتزال والخجل فيما لو أسماه اسماً قبيحاً.

ومن أجل ذلك حرص ﵇ على إبدال الأسماء القبيحة بأسماء

حسنة، كما بين لنا أحب الأسماء وأصدقها، وأقبحها.

وهكذا تتدرج العناية بالطفل والاهتمام به، وتربيته بكل أنواع التربية الشاملة

من خلال توجيهات نبوية كريمة في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل نفسياً،

وجسدياً، - بدءاً من التربية العقدية السليمة، ومروراً بالتربية الاجتماعية والخلقية، والعاطفية.

ولكن المهم الذي لا بد من ذكره أن النبي ﷺ كان نموذجاً

فريداً للأبوة الكريمة في حياة البشرية. يفرح بقدوم الأطفال، ويشارك في اختيار

أسمائهم، ويحنو عليهم فيمازحهم، ويلاعبهم، ويضمهم إلى صدره الكريم، ويقبلهم

بفمه، فإن هذا يعطيهم الجو النفسي للحياة الإنسانية السوية، رحمة، وحباً، وإخاء.

وبذلك كان من ثمار هذه التربية الفذة أن أنشأت جيلاً مثالياً حقاً في إيمانه،

وعبادته، وتفكيره، وأخلاقه، ومعاملته.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 40، ص 85 (SanadKitab #1541, hlm. urut 890)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.