بالدلالة (¬١).
وقد يرد على القول بأن تعدية حكم السارق إلى الطرار، كان بدلالة النص، أن ظهور كون الطرار مما يتناوله لفظ السارق بعد البحث والتأمُّل، يتنافى مع ثبوت حكمه بدلالة النص، التي هي من باب تعدية حكم المنطوق إلى المسكوت.
ولا يدفع هذا الإيراد، ما أجاب به صاحب "تيسير التحرير" حين قال دفاعًا عن الكمال بن الهمام: (كأنه أراد ثبوت دلالته قبل الظهور) (¬٢).
والراجح عندنا أن طريق الحكم في الطرار هو العبارة، ولا حاجة للانتقال من المنطوق إلى المفهوم، ليكون الحكم ثابتًا بالدلالة.
حتى إن كلام فخر الإسلام، أثبت وجود مفهوم السرقة في الطرار على شكل الكمال. وهذا يوجب تناول الصيغة عبارة، فلا وجه لإطالة الطريق والجنوح إلى الدلالة.
لذا كان من غير المقبول في نظر شارح "مسلم الثبوت" ما ذهب إليه صاحب "الكشف"، من أن الإمام فخر الإسلام أراد بالتعدية اطرادَ الحكم بالدلالة.
بل الحق - في نظره - أن مراد هذا الإمام بالتعدية: المعنى اللغوي، وهو اطراد الحكم. ومقصوده أنه لما وجد الأخذ خفية في الطرار على الكمال، اطّرد الحكم في السارق وثبت فيه عبارةً.