صاحب "منهاج الوصول" (¬١) منهم قد ضيّق الدائرة في التعريف؛ فبعد أن نقل عن ابن الحاجب معنى المجمَل في اللغة قال: (وفي الاصطلاح: هو اللفظ الذي لا يفهم المراد به تفصيلًا، كأقيموا الصلاة؛ فإن العرب كانت لا تفهم من الصلاة إلا الدعاء، وأراد الشارع بها هنا غير الوضع الأصلي، وأجمله، حيث لم يبين مراده به في اللفظ، بل بيّنه الرسول ﷺ بفعله حيث قال: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي"، ونحوه) (¬٢).
فأنت ترى: أن ما عناء بالمجمَل هو حالة من حالات الإجمال التي أرادها الأصوليون من المتكلمين، ولا شك أن الذي عناه في التعريف يضيق عما أرادوه حين جعلوا المجمَل (غير متضح الدلالة).
موقف الإباضيَّة (¬٣):
أما الإباضيَّة - وهم يكتبون على طريقة المتكلمين أيضًا - فلم يكن لهم أي مسلك متميز عما كتبه المتكلمون حول هذه النقطة من مباحث المبهم؛ فقد التزموا مذهب جمهرتهم في تحديد معنى المجمَل والمتشابه، وما إلى ذلك، والأمر واضح في الذي يجده الباحث عند السالمي في كتابه "طلعة الشمس" في أصول الفقه عند الإباضية (¬٤).