ماهية التأويل عند إمام الحرمين:
وقد عرّف إمام الحرمين التأويل بأنه: (ردُّ الظاهر إلى ما إليه مآلُه في دعوى المؤوَّل، وإنما يستعمل إذا عُلِّقَ بما يتلقى من الألفاظ منطوقًا أو مفهومًا) (¬١).
ماهية التأويل عند الغزالي:
وعرّفه الغزالي في "المستصفى" بقوله: (التأويل عبارة عن احتمال بعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر) (¬٢).
بين الغزالي والآمدي:
واعتبر الآمدي - ومن بعده ابن الحاجب - تعريف الغزالي غير صحيح، لأمور ثلاثة:
أما أولًا: فلأن التأويل: ليس هو الاحتمالَ نفسه الذي حُمِلَ عليه اللفظ، بل هو حملُ اللفظ عليه نفسه، وفرقٌ بين الأمرين.
وأما ثانيًا: فلان التعريف غير جامع؛ فإنه يخرج منه التأويل الذي يكون بصرف اللفظ عما هو ظاهر فيه إلى غيره بدليل قاطع، غير ظني، حيث قال الغزالي: (يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دلّ عليه الظاهر).
وأما ثالثًا: فلان في التعريف أخذًا في حد التأويل من حيث هو تأويل، وهو أعم من التأويل بدليل، ولهذا يقال: تأويل من غير دليل، فتعريف التأويل على وجه يتوافر معه الاعتضاد بالدليل، لا يكون تعريفًا للتأويل المطلق، اللهم إلا أن يقال: إنما أراد الغزالي تعريف التأويل الصحيح دون غيره.