المحرم، على مَن هم عمود النسب فقط، وهم الأصول والفروع، وممن ذكر ذلك عنهم: أحد كبار أئمتهم الجويني وتابعه الآمدي وآخرون.
قال إمام الحرمين في "البرهان": (إن صحّ أن رسول الله ﷺ قال: "مَن ملك ذا رحم محرم فهو حر" فلا يصح تأويل متّبعي الشافعية إذ يؤولون يحمل اللفظ على الذين هم عمود النسب وهم الأصول والفروع) (¬١).
هذا ما ذكره إمام الحرمين الجويني.
أما ما يدل عليه الحديث من الحكم، وموقف الشافعي ﵀ ومتبعيه. فالذي ذكره الخطابي في "معالم السنن": أن أكثر أهل العلم على أن مَن ملك ذا رحم محرم عتق عليه. روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ﵄، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزبير، والحكم، وحماد. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان وأحمد وإسحاق (¬٢).
وقال الإمام مالك: يعتق عليه الولد، والوالد، والإخوة، ولا يعتق عليه غيرهم (¬٣).
قال أبو سليمان: (وقال الشافعي: لا يعتق عليه إلا أولاده وآباؤه وأمهاته، ولا يعتق عليه أحد من ذوي قرابته ولحمته) (¬٤).
وتأويل الحديث على شكل يخصص ذوي الرحم المحرم بعمود النسب الذين هم الأصول والفروع فقط: تأويل بعيد ..
فالحديث - كما يبدو - ظاهر الورود في تأسيس قاعدة، وتمهيد أصل في سياق الشرط والجزاء، والتنبيه على حرمة الرحم المحرم وصلته.